وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن ، فقال عليه السلام
والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا .
قال الصادق عليه السلام : يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ظاهرة مما يلي
الناس لا يرى إلا مساوى فيطول ذلك عليه فيقول : يا رب أتأمرني إلى النار فيقول
الجبار جل جلالة : انى استحيى ان أعذبك وقد كنت تصلى لي في دار الدنيا اذهبوا
بعبدي إلى الجنة .
قال رسول اله ( ص ) : لا يزول قد ما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربعة : عن
عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه : وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن
حبنا أهل البيت .
قال الصادق " ع " إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين
صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم .
قال أمير المؤمنين " ع " لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان
بضبعه يقولان أجب رب العزة ، ان أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب
مالا في غير طاعة الله فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل
الأول به النار .
فصل
قال الله تعالى في سورة البلد : ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة ) اما الصراط
فقال قوم : انه طريق إلى الجنة والنار وانه يتسع لأهل الجنة ويتسهل لهم سلوكه ويضيق
على أهل النار ويشق عليهم سلوكه ، وقال آخرون : المراد به الحجج والأدلة المفرقة
بين أهل الجنة والنار المميزة بينهم .
قال الباقر " ع " في خبر طيل : ثم يوضع صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث
قناطر أما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، واما الأخرى فعليها الصلاة ، واما الأخرى
فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره فيكلفون الممر عليه فيحبسهم الرحم والأمانة فان
نجوا منها حبسهم الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل .
وهو قوله تبارك وتعالى : ( ان ربك لبالمرصاد ) والناس على الصراط فمتعلق
فقدم ترك وقد تستمسك والملائكة حولهم ينادون : يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك
روضة الواعظين — صفحة 498
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٩٨