ثم قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها .
وروى أن اعرابيا أتى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، فقال : هل رأيت
ربك حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد ربا لم أره فقال : كيف رأيته ؟ فقال لم تره
الابصار بمشاهدة العيان بل رأته القلوب بحقائق الايمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس
بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في قضيته ، هو الله الذي
لا إله إلا هو . فقال الاعرابي : الله اعلم حيث يجعل رسالته .
وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق ؟ قال كما رزقهم ، قيل
له كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال كما يرزقهم ولا يرونه .
وسأله رجل أين كان ربك قبل أن يخلق السماء والأرض ؟ فقال عليه السلام : أين
سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان .
وسأل محمد الحلبي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقال : هل رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ؟ قال نعم رآه بقلبه .
فأما ربنا جل جلاله فلا تدركه ابصار حدق الناظرين ولا يحط به اسماع السامعين .
وروى صفوان بن يحيى قال : دخل أبو قرة المحدث علي أبى الحسن الرضا " عليه السلام "
فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والاحكام والفرائض حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد .
فقال أبو قرة : إنا روينا إن الله تعالى قسم الكلام والرؤية فقسم لموسى الكلام
ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية ، فقال الرضا : فمن المبلغ عن الله تعالى إلى الثقلين الجن والإنس
إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ أليس محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبيا صادقا ؟
قال بلى ، قال : فيكف يجي رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم إنه جاء من عند الله تعالى
يدعوهم إليه بأمره ، ويقول لا تدركه الابصار ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ
ثم يقول سأراه بعيني وأحيط به علما اما تستحيون ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا
أن يكون يأتي عن الله بشئ ثم يأتي بخلافه من وجه آخر .
قال أبو قرة فإنه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى .
فقال عليه السلام : ما بعد هذه الآية يدل على ما رأى حيث يقول ما كذب الفؤاد
ما رأى يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى ، فقال لقد رأى من
روضة الواعظين — صفحة 33
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٣