قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين : عين بكت من
خشية الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله .
قال أبو جعفر : قال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا ما أوتى الناس وما لم
يؤتوا وعلمنا ما علم الناس ، وما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب
والمشهد والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضى والغضب والتضرع إلى
الله عز وجل على كل حال .
قال الصادق " عليه السلام " : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربعة
عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فإني سمعت
الله عز وجل يقول بعقبها ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء )
وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله : ( لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من
الظالمين ) فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : ( فنجيناه من الغم وكذلك ننجي
المؤمنين ) .
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : ( وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير
بالعباد ) فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها ( فوقاه الله سيئات ما مكروا )
وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله : ( ما شاء الله ولا حول
ولا قوة إلا بالله ) فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : ان ترن أنا أقل منك مالا
وولدا فعسى ربى أن يؤتيني خيرا من جنتك ) وعسى موجبة .
وقال الصادق " عليه السلام " : أرجو الله رجاء لا يجريك على معصيته وخف الله خوفا
لا يؤيسك من رحمته .
قال الصادق " عليه السلام " : البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي
ابن الحسين صلوات الله عليهم فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه مثل الأودية .
واما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له تالله تفتأ تذكر يوسف
حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين .
وأما يوسف ، فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا أما أن تبكي
بالنهار وتسكت بالليل ، واما ان تبكي بالليل وتسكت بالنهار ، فصالحهم على واحد منهما .
وأما فاطمة بنت محمد عليهما السلام فبكت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تأذى بها أهل
روضة الواعظين — صفحة 450
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٥٠