محمودا ان عليا " عليه السلام " كان يقول : لا خير في الدنيا إلا لاحد الرجلين رجل يزداد كل يوم
إحسانا ورجل يتدارك سيئة بالتوبة ، وانى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه
ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت .
قال المسيح " عليه السلام " مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ان أرضى أحديهما
سخطت الأخرى .
وقيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف يكون الرجل في الدنيا ؟ قال متشمرا كطالب القافلة قيل
في كم القرار فيها ؟ قال كقدر المتخلف عن القافلة قيل : فكم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال
غمضة عين .
قال الله عز وجل : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار الآية .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الدنيا حلم المنام ، وأهلها عليها مجازون ومعاقبون .
وقيل إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : مر على سخلة منبوذة على ظهر الطريق فقال أترون هذه هينة
على أهلها فوالله ان الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها .
وقال صلى الله عليه وآله : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ولها
يجمع من لا عقل له وشهواتها يطلب من لا فهم له ، وعليها يعادى من لا علم له وعليها
يحسد من لا فقه له ولها يسعى من لا يقين له .
( وروى ) ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قرأ ( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه )
فقال إن النور إذا وقع في القلب انفسح له ، وانشرح قالوا : يا رسول الله فهل لذلك
علامة يعرف بها ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد
للموت قبل نزول الموت .
وقال عليه السلام لابن عمر : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل واعدد
نفسك مع الموتى .
قال الشاعر :
كن غريبا واجعل الدنيا سبيلا للعبور * واعدد النفس طوى الدهر من أهل القبور
وارفض الدنيا ولا تركن إلى دار الغرور
وقال آخر :
أرى طالب الدنيا وان طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما
روضة الواعظين — صفحة 448
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٤٨