مع شرفه وفضله محفوف بالآفات والعيوب وكلما كان أعز ومنافعه أوفر كانت آفاته
وأعدائه أكثر وقيل القلوب خمسة : قلب مشروح وهو قلب المؤمن ، وقلب مطروح
وهو قلب الكافر وقلب مذبوح وهو قلب المنافق ، وقلب مجروح وهو قلب العاصي
وقلب مصفوح وهو قلب التائب .
وقال بعض الحكماء : قلب نقى في ثياب دنسة أحب إلي من قلب دنس في ثياب نقية .
وقيل ارق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا .
وقال رجل : لو قيل لي أي شئ أعجب ؟ لقلت قلب امرئ عرف ربه ثم عصاه .
وقيل : إذا كانت الآخرة في القلب فان الدنيا ترحمها وإذا كانت الدنيا في القلب لم
ترحمها الآخرة لان الآخرة كريمة والدنيا لئيمة .
وقيل : إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ، ولا نوم ولا راحة
وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم تنجع المواعظ .
وقيل : المكفوف المخلص من كتم حسناته كما يكتم سيئاته .
وقيل : إذا اقبل العبد إلى الله تعالى اقبل الله عزو جل بقلوب العباد إليه .
وقيل : يا بن آدم اما تستحي تتكلم بكلام القانتين وتسطو سطوة الجبارين وتعمل
عمل المنافقين وتتزين بلباس العابدين ، وتخبت اخبات المريدين وتلحظ لحظ المغيرين
ما هذه خصال المخلصين فانظر في أي الخلق تكون يوم الدين ؟ قال : وقال مرة أخرى لنفسه
يا نفس تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين ، وفى الجنة تطمعين هيهات ان
للجنة أقواما آخرين ولهم اعمال غير ما تعملين .
( وروى ) ان الصادق عليه السلام : كثيرا ما يقول :
علم المحجة واضح لمريده * وارى القلوب عن المحجة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجى
قال الشاعر :
وما لي لا أنوح على خطئي * وقد بارزت جبار السماء
قرأت كتابه وعصيت فيه * لعظم مصيبتي ولشؤم رأى
وكيف تخلصي ان قال ربى * إلى النيران سوقوا إذا المرائي
فهذا كان يعصيني جهارا * ويزعم أنه من أولياء
روضة الواعظين — صفحة 415
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤١٥