اللبن عليه وجعل يقول : ناولوني حجرا ناولوني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن فلما ان
فرغ وحثا التراب عليه ، وسوى قبره قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انى لأعلم انه سيبلى
ويصل البلى إليه ، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه ، فلما ان سوى التربة عليه
قالت أمه : طوبى لك يا سعد : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أم سعد مه لا تجزمي على
ربك فان سعدا قد اصابته ضمة ، قال : فرجع رسول الله ورجع الناس فقالوا
يا رسول الله فقد رأيناك صنعت بسعد ما لم تصنعه على أحد انك تبعت جنازته بلا
رداء ولا حذاء فقال صلى الله عليه وآله : ان الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت
بها قالوا : وكنت تأخذ يمنة السريرة مرة ويسرة السرير مرة قال : كانت يدي في يد
جبرئيل آخذ حيث يأخذ قالوا : أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره ثم قلت إن
سعدا قد اصابته ضمة ، قال : فقال صلى الله عليه وآله نعم انه كان في خلقه
مع أهله بسوء ( سوء )
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من شئ أثقل في الميزان من حسن الخلق .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم
وسوء الخلق فان سوء الخلق في النار لا محالة ، وكان عليه السلام يقول : اللهم أحسنت خلقي
فأحسن خلقي وقال ( صلى الله عليه وآله ) : رجلان آمنا وهاجرا ودخلا الجنة جميعا فرفع أحدهما على
صاحبه كما ترى الثريا ، فقال بماذا فضلته علي يا رب ؟ قال : إنه كان أحسن منك خلقا .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
سليم العرض من حذر الجوابا * ومن دار الرجال فقد أصابا
ومن هاب الرجال فهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا
وكان عليه السلام يقول :
لئن كنت محتاجا إلى الحلم انني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمي فانى مقوم * ومن رام تعويجي فانى معوج
أنشد :
وان قال بعض الناس فيه سماجة * فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
روضة الواعظين — صفحة 378
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٧٨