انتظارهم له فلم يظهر والده في حياته عليه السلام ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى
جعفر بن علي أخو أبى محمد " عليه السلام " أخذ تركته ، وسعى في حبس جواري أبى محمد " عليه السلام "
واعتقاله حلائله وشنع على أصحابه بانتظارهم ولده ، وقطعهم بوجوده والقول بإمامته
وأغزى بالقوم حتى أخافهم وشردهم ، وجرى على مخلفي أبى محمد " عليه السلام " بسبب ذلك عظيم
من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل ، ولم يظفر السلطان منهم بطائل
وحاز جعفر ظاهر تركة أبى محمد واجتهد في القيام عند الشيعة مقام أخيه فلم يقبل أحد
منهم ذلك ولا اعتقد فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه وبذل مالا جليلا
وتقرب بكل ما ظن أنه يتقرب به فلن ينتفع بشئ من ذلك ، وقد أوردنا طرفا من
الاخبار ويسيرا من الآثار في مناقب الأئمة الأبرار ، وما يتعلق بها وتاريخ ولادتهم
وأسماء أمهاتهم ، وما أشبه ذلك ومن أراد أكثر من ذلك فليلتمس من الكتب المصنفة
والزبر المدونة وجده هناك إن شاء الله .
( وروى ) ان الصادق عليه السلام كثيرا ما يقول :
لكل أناس دولة ترقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر
وقال السيد الحميري :
وما به من دان يوم الدهر دنت به * وشاركت كفه كفى بصفينا
في سفك ما سفكت فيه إذا حضروا * وابرز الله للقسط الموازينا
تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا
آمين من مثلهم في مثل حالهم * في عصبة هاجروا لله شارينا
في عصبة حول مهدى يسير بهم * من بطن مكة ركبانا وماشينا
ليسوا يريدون إلا الله ربهم * نعم المراد توخاه المريدونا
حتى يلاقوا بنى حرب بجمعهم * فيضربوا الهام منهم والعرانينا
هناك ربى ما أعطاك من شرف * منه أبا حسن خير الوصيينا
وزادك الله أضعافا مضاعفة * حتى ينيلك ما نال النبيينا
فالله يشهد لي انى أحبهم * حبا أدين به فيكم له دينا
لا ابتغى بدلا من معشر بكم * حتى أغيب في الأكفان مدفونا
روضة الواعظين — صفحة 267
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٦٧