الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته عليه السلام إلي
فإذا أنا به نظيف منظف ، فصاح بي أبو محمد " عليه السلام " : هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه
فوضع يديه تحت أليتيه وظهره فوضع قدمه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده
على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال تكلم يا بنى ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد
أن محمد عبده ورسوله ، ثم صلى على أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة إلى أن وقف على
أبيه ثم أحجم ، ثم قال أبو محمد : يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به فذهبت به
فسلم ورددته ووضعته " عليه السلام " في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتنا ، قالت
حكيمة : فلما أصبحت وجئت لأسلم على أبي محمد وكشفت الستر لا تفقد سيدي عليه السلام
فلم أره فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : يا عمة قد استودعناه الذي استودعت
أم موسى " عليه السلام " قالت حكيمة فلما كان يوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال : هلمي إلي
ابني فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به ما فعل في الأولى .
ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال : تكلم يا بنى فقال " عليه السلام "
أشهد أن لا إله إلا الله ، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة
صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه " عليه السلام " ثم تلا هذه الآية بسم الله الرحمن الرحيم
( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في
الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) .
قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا قال صدقت حكيمة .
قال محمد بن عبد الله الطهوي : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضى أبى محمد عليهم السلام
أسألها عن الحجة ، وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها ، فقالت لي : اجلس
فجلست ثم قالت لي : يا أبا محمد ان الله تعالى لا يخلى الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم
يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين ، وتنزيها لهما أن يكون
في الأرض عديلهما ، لان الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن
كما خص ولد هارون على ولد موسى ، وإن كان موسى حجة على هارون فالفضل لولده
إلى يوم القيامة ، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ، ويخلص فيها المحقون
لئلا يكون للخلق على الله حجة بعد الرسل ان الحيرة الآن لابد واقعة بعد مضى الحسن
فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن عقب فتبسمت ، ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عقب
روضة الواعظين — صفحة 257
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٥٧