وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : علماء هذه الأمة رجلان رجل اتاه الله علما . فطلب به وجه
الله والدار الآخرة وبذله للناس . ولم يأخذ عليه طمعا . ولم يشتر به ثمنا قليلا . فذلك
يستغفر له من في البحور ودواب البر والبحر . والطير في جو السماء . ويقدم على الله
سيدا شريفا . ورجل اتاه الله علما فبخل به على عباد الله واخذ عليه طمعا . واشترى
به ثمنا قليلا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي ملك من الملائكة على
رؤس الاشهاد ، هذا فلان ابن فلان اتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به على عباده حتى
يفرغ من الحساب .
وروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب
العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا ، وفى الناس تواضعا ، ولله خوفا
وفى الدين اجتهادا . وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة
عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى
الناس استطالة وبالله اغترارا ومن الدين جفاءا فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف
وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزي يوم القيامة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به
أو صدقة تجرى له ، أو ولد صالح يدعو له .
وقال أيضا ( صلى الله عليه وآله ) : يشفع يوم القيامة للأنبياء ، ثم الشهداء ثم العلماء ، ثم الشهداء .
وقال ابن عباس : خير سليمان النبي بين العلم والملك والمال ، فاختار العلم ، فأعطى
الملك والمال معه .
وقال لقمان لابنه : يا بنى ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتك ، فان الله عز وجل
يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء .
وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : يا مؤمن ان هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في
تعلمها ، فما يزيد من علمك وأدبك ، يزيد في ثمنك وقدرك ، فان بالعلم تهتدى إلى
ربك ، وبالأدب تحسن خدمة ربك ، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه
فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اطلبوا العلم ولو بالصين ، فان طلب العلم فريضة
على كل مسلم .
روضة الواعظين — صفحة 11
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١١