بنت وهب كانوا مؤمنين ، واجماعهم حجة على ما ذكر في غير موضع .
وأيضا فقد ظهر واشتهر عن أبي طالب من الموالاة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمحبة
والنصرة وذلك ظاهر من شايع ذايع لا ينكره إلا جاهل غبي ليس له علم بالسير ، وقد روى
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال بعد دعاء الاستسقاء : لله در أبى طالب لو كان حيا لقرت عيناه
من منكم يحفظ شعره ؟ :
وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
( وروى ) انه سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أين كنت وآدم في الجنة ؟ قال : كنت في صلبه
وهبط بي إلى الأرض في صلبه ، وركبت السفينة في صلب أبى نوح وقذف بي النار في
صلب أبى إبراهيم ، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط لم يزل الله عز وجل ينقلني من الأصلاب
الطيبة إلى الأرحام الطاهرة هاديا مهديا حتى اخذ الله بالنبوة عهدي ، وبالإسلام ميثاقي
وبين كل شئ من صفتي ، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكرى ، ورقى بي إلى السماء
وشق لي اسما من أسمائه ، أمتي الحامدون فذو العرش محمود وانا محمد ، وهذا الخبر يدل
على أن أبويه كانا مؤمنين .
وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه هبط جبرئيل ، وقال : يا محمد ان الله تعالى حرم النار
على ثلاثة : صلب أنزلك ، وبطن حملك وحجر كفلك ، وذلك يدل على قولنا .
قال ابن عباس عن أبيه : قال أبو طالب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا بن أخ الله أرسلك ؟ قال : نعم
قال : فأرني آية فادع لي تلك الشجرة فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت فقال
أبو طالب : اشهد انك صادق يا علي صل جناح ابن عمك .
وسأل رجل عبد الله بن عباس ، فقال له : يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي
طالب هل كان مسلما ؟ قال : وكيف لم يكن مسلما وهو القائل :
وقد علموا ان ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعنى بقول الا باطل
ان أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم
اجرهم مرتين .
وقال الصادق " عليه السلام " : ان مثل أبى طالب مثل أصحاب الكهف حين كتموا الايمان
وأظهروا الشرك فآتاهم اجرهم مرتين .
وقال أبو عبد الله الصادق " عليه السلام " : لما حضرت أبا طالب رضي الله عنه الوفاة جمع
روضة الواعظين — صفحة 139
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٣٩