العسكر فهزمهم ثم رجع إلي فقال : يا محمد ان لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن أبي طالب
وهو جبرئيل عليه السلام .
معاشر الناس : ناشدتكم بالله وبرسوله هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين
من يسار العسكر . ثم رجع فكلمني وقال لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن أبي طالب
وهو ميكائيل " عليه السلام " فوالله ما دفعت إلى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فكبر
الناس بأجمعهم .
وروى أن الماء طغى في الفرات . وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا
إلى أمير المؤمنين " عليه السلام " فركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج الناس معه حتى أتى شاطئ
الفرات فنزل " عليه السلام " وأسبغ الوضوء منفردا بنفسه والناس يرونه . ثم دعا الله عز وجل
بدعوات سمعها أكثرهم . ثم تقدم إلى الفرات متوكيا على قضيب بيده حتى ضرب به
صفحة الماء . وقال : أنقص بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان فنطق كثير
منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين . ولم تنطق منها أصناف من السمك . وهي الجرى
والمارماهي والزامير فتعجب الناس لذلك ، وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت
ما صمت ، فقال : أنطق الله لي ما طهر من السمك ، وأصمت عنى ما حرمه ونجسه
وبعده وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل ، والرواية بين الخاص والعام .
وروى أن أمير المؤمنين " عليه السلام " كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان
من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنى من أمير المؤمنين " عليه السلام " فارتاع الناس لذلك وهموا
بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين فأومى إليهم بالكف عنه . فلما صار إلى المرقاة التي عليها
أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان ، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه ، وسكت
الناس وتحيروا ، فنق نقينا سمعه كثير منهم ، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين " عليه السلام "
يحرك شفتيه ، والثعبان كالمصغي إليه ثم أنساب وكأن الأرض ابتلعته . وعاد أمير المؤمنين
إلى خطبته فتممها فلما فرغ منها ونزل ، اجتمع الناس اليه يسألونه عن الثعبان والأعجوبة
فيه ، فقال لهم : ليس ذلك كما ظننتم ، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية
فصار إلى يستفتيني عنها فأفهمته إياها ودعا لي بخير وانصرف .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا مدينة الحكمة - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها وكيف
يهتدى المهتدون إلى الجنة ولا يهتدى إليها إلا من بابها .
روضة الواعظين — صفحة 119
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١١٩