هذه المسائل ، فقد أدى ذلك إلى خصوبة البحث الفقهي ، فالخلاف
والانشقاق دائما يؤدي إلى الخصوبة ، لا العقم ، ويدل على خصوبة
الذهنية لا عمقها .
وكان من آثار ظهور الخلاف بين ( الفقه الإمامي ) والمذاهب الفقهية
الأخرى ، واتساع رقعة الخلاف بينها : أن تفرغ ( فقهاء الشيعة ) لبحث
المسائل الخلافية بصورة موضوعية ، وبشكل مسهب .
وظهر هذا النوع من البحث الفقهي لأول مرة في هذا العصر على يد
( المفيد والمرتضى والطوسي ) .
وتوسع ( الشيخ الطوسي ) بشكل خاص لدراسة هذا الجانب
من البحث الفقهي في كتابه الكبير ( الخلاف ) بشكل موسع تناول فيه
المسائل الفقهية ( الشيعة والسنة ) في مختلف أبواب الفقه ، وتعرض في كل
مسألة لما يسند الجانبين من الأدلة ، وناقش آراء المذاهب الأخرى في كثير
من المسائل . والكتاب - رغم قدمه - قيم لا يستغني عنه باحث فقيه .
وكان من هذا القبيل استعراض المسائل التي تنفرد فيها الشيعة برأي
والاستدلال له وانتصاره .
وفي هذا الفن من فنون الفقه كتب ( السيد المرتضى ) كتاب
( الإنتصار ) ويقال له ( متفردات الإمامية ) صنفه للوزير ( عميد الدين )
في بيان الفروع التي شنع على الشيعة بأنهم خالفوا فيها الإجماع .
ومن هذا القبيل أيضا كتاب ( الأعلام فيها اتفقت الإمامية عليه
من الأحكام مما اتفقت العامة على خلافهم فيه ) للمفيد ، ألفه بطلب
تلميذه المرتضى .
4 - وظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر ظهور ( الإجماعات )
والاستدلال بها ، ولا يعنينا هنا أن نتحدث عن ( حجية الإجماع )
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 67
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٧