نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، كان
يوم وفاته يوما مشهورا ، وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ، وأراح
الله منه ) أهل السنة والجماعة ( 1 ) .
ومهما كانت عبارات الإطراء والجرح ، فقد أتيح ( للشيخ المفيد )
أن يكون مجددا في الفقه والكلام في هذه الدورة ، وأن يصبغ مدرسة
( أهل البيت ) في الفقه بطابع الجلالة والاحترام ، وأن يفرض وجودها
على ( أجواء بغداد ) الفكرية ، وهي يومذاك من أهم مراكز الحركة
العقلية في العالم الإسلامي وأن يكون رائدا للمدرسة ، ومربيا لأساتذتها
وعلمائها .
2 - ( المرتضى ) : تلمذ ( المرتضى علم الهدى وأخوه الرضي ) على ( الشيخ المفيد ) وعنى بهما الشيخ عناية فائقة ، وتفرغ المرتضى في الفقه بجانب تخصصه في الأدب ، حتى كان ( عز الدين أحمد بن مقبل ) يقول : لو حلف إنسان أن ( السيد المرتضى ) كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما ( 2 ) . وإلى جانب مؤهلات ( المرتضى ) الفكرية ، وجهده الكبير في طلب العلم وعناية ( الشيخ المفيد ) أستاذه به ، ومكانة أسرته الاجتماعية تفرض شخصيته في الآداب الاجتماعية ، والثقافية ببغداد . ولم يتوقف أستاذه الأكبر ( المفيد ) حتى خلفه ، وتولى بنفسه مهمة التدريس ، وزعامة الطائفة ، واحتشد حوله الطلاب . وكان يجري عليهم حقوقا تختلف حسب مكانة الطالب منه ومؤهلاته . .
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين ج 1 . ص 466
( 2 ) أعيان الشيعة ج 41 . ص 190