فحينما انتقلت الدراسة الفقهية الشيعية من المدينة إلى ( الكوفة )
أصبحت ( الكوفة ) مركز الإشعاع في ( البحث الفقهي الشيعي ) .
تأثر البحث الفقهي كثيرا بهذا المحيط الجديد المزدحم
ب ( فقهاء الشيعة ) .
كما نأثر ( الفقه الشيعي ) بدون ريب حينما انتقل من ( قم )
إلى ( بغداد ) وكون هذا الإطار الحضاري ، والفكري الجديد الذي كانت
تزدحم جوانبه بمختلف المدارس الثقافية ، والعلماء والفقهاء : من مختلف
المذاهب الإسلامية .
3 - ( شخصية الفقهاء ) :
وهذا عامل ثالث في تطوير ( الفقه ) لا نستطيع أن نغضي عنه
مهما كان موقف علماء الاجتماع منا ، فلمؤهلات الفقيه الفكرية ، وبعد
نظره ، وعمق تفكيره ، وإصابة آرائه ، وطموحه الفكري للتجديد أثر
كبير في تطوير الفقه .
فما جدده ( شيخ الطائفة ) مثلا في البحث الفقهي لا يرتبط كليا
بتأثير المحيط والعصر ، وإنما كان يرتبط أيضا بمؤهلات ( الشيخ الطوسي )
الشخصية وقابلياته ، ونبوغه الذاتي .
ولا يستطيع الباحث مهما حاول أن يعزل هذا العامل عن تطور
الدراسة الفقهية .
وعلى ضوء هذه ( العوامل الثلاثة ) سنحاول أن نقوم بدراسة سريعة
لتاريخ ( الفقه الشيعي ) وتطور البحث الفقهي عند الشيعة ، وتعاقب
المدارس الفقهية ، مع الإشارة إلى الملامح الكلية لكل من هذه المدارس .
ولكن نسير في هذه الدراسة التاريخية على ضوء ما قدمناه بغض الطرف
عن التقسيمات التي يأخذ بها ( مؤرخو الفقه ، والحديث الشيعي )