متحدة بالإنسان ومحفوظة على وفاق ؟ مع أن الماء يطفئ النار ، والتراب يهرب
من الهواء ، حتى أنه لا يقدر أحد أن يؤلف بينها ! فإذا كنتم لا تفقهون هذا -
بل إن كل البشر من حيث هم بشر لا يقدرون أن يفقهوه - فكيف يفقهون
أن الله خلق الكون من لا شئ بكلمة واحدة ؟ ! كيف يفقهون أزلية الله ؟ !
حقا لا يتاح لهم أبدا أن يفقهوا هذا ، لأنه لما كان الإنسان محدودا ، ويدخل
في تركيبه الجسد ، الذي هو كما يقول النبي سليمان قابل للفساد يضغط النفس -
ولما كانت أعمال الله مناسبة لله ، فكيف يمكن للإنسان إدراكها . . . لذلك
يقول الله للطبيعة البشرية " كما تعلو السماء عن الأرض ، هكذا تعلو طرقي عن
طرقكم ، وأفكاري عن أفكاركم ( 1 ) " !
" أرأيتم ! كيف تتمرن الجنود في زمن السلم ، بعضهم مع بعض ، كأنهم
يتحاربون ! وكيف يتاح لمن لا يتعلم كيف يحسن الموت ، أن يموت ميتة
صالحة ؟ قال النبي داود " ثمين في نظر الرب موت الطاهرين " ( 2 ) !
" ما الموت ، سوى عمل تعمله الطبيعة بأمر الله " ، " فمتى أراد الله وأمر
الطبيعة أن تتفتح ، انتهت الحياة ، وانفلتت النفس إلى أيدي الملائكة ، الذين
عينهم الله لقبض النفوس " ، " يقول الله : لعمري أنا الأبدي ، إني أعطيت
فأسا جيدة لكل إنسان ، وهي منظر دفن الميت ، فمن استعمل هذه الفأس
جيدا ، وأزالوا غاية الخطيئة من قلوبهم بدون ألم ، فهم لذلك ينالون نعمتي
وأجزيهم الحياة الأبدية بأعمالهم الصالحة ( 3 ) " !
" متى أراد أن يتبرز في الحكمة على من سواه في خوف الله ، فليطالع
كتاب القبر ، لأنه هناك يجد التعليم الحقيقي لخلاصه ، فإنه متى رأى أن جسد
الإنسان يحفظ ليكون طعاما للديدان ، تعلم أن يحذر العالم والجسد والحس ( 4 ) "
هامش
( 1 ) راجع ص 258 و 259 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 217 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 290 و 293 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 218 من إنجيل برنابا .