ملخصا عن المكتبة والمكتبات
بقلم العلامة المؤسس :
( 1 )
صدق الخبر الخبر ، ونجز الوعد الصدق ، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا
مبدل لكلماته ، وتحققت الأنباء والبشائر الصادقة ، وجاء من بعد عيسى نبي اسمه
أحمد ، وبعث صاحب الرسالة الخاتمة ، وازدانت الدنيا بالتجلي الأعظم ، بمبعث خير
الوجود علة الخليقة ، وجوهرة الإنسانية السامية .
فهذا أسعد يوم تتباهى به الأمم ، تجلى فيه سر * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) * ،
بعث فيه النبي الأقدس ، رحمة للعالمين ، وفي يمناه الكتاب العزيز ، يدعو الناس لما
يحييهم ، يتلو عليهم آيات ربه ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة .
فالعالم برحبه وسعته مكتب تعليمه وتربيته ، وبين شرق الأرض وغربها
مدرسة ، وكتابه الكريم المفعم بالحقائق والدقائق الرقائق ، المشحون بالغرر والدرر
من المعارف والمعالم الإلهية ، بمفرده يتكفل بتزكية النفوس ، وإصلاح الدنيا ، وكسح
العراقيل عن مسير الإنسان ، وبوحدته يحدو البشر على السعادة الأبدية ، ويهديهم
مهيع الحق ، ومنهج السعد الخالد .
فبالكتاب والحكمة يتأتى تتميم مكارم الأخلاق ، وهو الغاية المتوخاة من
البعثة الشريفة ، كما جاء في حديث الصادع الكريم ، وبهما يكافح كل مبدأ هدام
لنواميس الشريعة ، وتجتث أصول جراثيم الفساد عن صالح المجتمع العام .
وبالتدبر في آي القرآن الكريم ومحكماته يعلم قيمة العلم والكتاب في سوق
الاعتبار ، ويبين ما للتعليم والتربية الدينية من الأهمية الكبرى في حياة الانسان
الروحية والمادية ، ومراحل سيره إلى الخلود ، والفوز الدائم ، والحياة مع الأبد .
ولا منتدح عن العلم قط لأي أحد ، حتى لمن لم يرد إلا الحياة الدنيا ، وسعى
فيها سعيها ، وما أكثر من علوم يحتاج إليها الإنسان من الطبيعيات ، والرياضيات ،
والاجتماعيات والاقتصاديات ، والطبيات ، والفلكيات ، والنجوميات