كلمتي الأخيرة
:
مات الأميني ، والصلاة بين شفتيه ، والايمان والولاء ملء جنبيه ، غارقا في
بحر الإيمان واليقين ، متفكرا ومتأملا في الحكمة والبيان . قاصدا الحقيقة والعرفان .
مات الأميني ، بعدما حاز قصب السبق في مضمار علمه وعمله ، كما بز أقرانه
في كشف سبل الزيف والانحراف .
ذهب الأميني ، بعدما ترك لوعة في قلوب أهله وطلابه ، وعارفي فضله .
راح الأميني ، بعدما ترك فراغا لا يملأ ، وثلمة لا تسد ، وكسرا لا يجبر ،
وحياة لا تعوض .
ارتحل الأميني ، وانتقل إلى جوار ربه قرير العين . بعدما جاهد كل باطل
وتدليس ، وصارع كل رذيلة ، وكافح كل موبقة ، إلا المرض الخبيث الذي هجم
عليه هجوم الصاعقة ، وألم به الألم فصرعه ، وأرداه إلى المصير الذي لابد أن يصير
إليه كل حي . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم درس ودرس ، ويوم ألف وكتب ، ويوم بلغ
وجاهد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيا ، ويوم يفد على ربه ، ورسوله ، وإمامه ،
ليشرب من حوض الكوثر وغديره ، ويجاور ساداته في مقعد صدق عند مليك
مقتدر .
هذا ما كان مني وما خطر على بالي ، وعند الله سبحانه احتسبه الذي لا تضيع
ودائعه ، ولا يضل ولا ينسى سجل أعماله ، كما قال سبحانه وتعالى : * ( فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه
محمد وآله الطاهرين .