ثم أمر سماحته نجله الشيخ رضا أن يقرأ عليه الجزء الثاني عشر - والذي لم
يطبع بعد - لتقويم النص وتصحيح فصوله وأبوابه ، وكذلك الجزأين الأخيرين
الثالث عشر والرابع عشر من بعده .
إلى هنا فقد ودعت سماحة العلامة الأميني مستأذنا بالعودة إلى بغداد ، على
أمل اللقاء به في رحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدت إلى بغداد ، وما كان يدور في
خلدي أن يكون هذا الوداع هو الوداع الأخير ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وبعد أسبوعين سافرت إلى اليابان ، لحضور المعرض الدولي العالمي ، وبعد
الانتهاء عرجت إلى هونگ كونگ ، ومن ثم إلى كانتون عاصمة الصين الشعبية
التجارية لحضور معرضها السنوي ، ومنها إلى تايلند " سيام " ، ومنها إلى البحرين
ثم الكويت ثم بيروت ، وبعد عودتي إلى بغداد بأسبوع ، انتقل إلى جوار ربه الإمام
السيد محسن الحكيم إلى الرفيق الأعلى في أحد مستشفياتها ، فارتجت العاصمة
بغداد ومحافظات الوسط والجنوب بالفاجعة المؤلمة ، وحصل لي شرف المساهمة في
مراسيم التشييع وإقامة المآتم والفواتح .
وبعد أسبوع من هذا الحدث المؤلم داهمت مكتبي ثلة من جلاوزة السلطة
البعثية الصدامية واقتادوني إلى داري ، وبعد تفتيش داري تفتيشا دقيقا أبلغت
بحكم اعتقالي ، واخذت إلى إحدى زنزانات المباحث " الأمن " تحت مجهر التحقيق
الرهيب ، بتهمة " النشاط الرجعي " وبقيت رهن التحقيق زهاء ثلاثة أشهر .
وفي هذه الفترة لبى نداء ربه العلامة الأميني ، ونقل جثمانه الطاهر من طهران
إلى النجف الأشرف - وأنا منعزل عن العالم الخارجي كله ، ولا علم لي بما يدور
حولي خارج الزنزانة الانفرادية التي أودعت فيها نعم في هذه الفترة استدعيت
للتحقيق وسئلت عن علاقتي " بالعلامة الأميني " .
وبعد إطلاق سراحي علمت بوفاته وما جرى له من تشييع مهيب في طهران
وبغداد والكاظمية وكربلاء والنجف إلى رمسه الأخير وحفرته المباركة - في جنب
مكتبته الخالدة . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 83
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٣