فيأتي بهذا السفر الجليل ، الذي لا تأتي بمثله عصبة مجتمعة من الأعلام الراسخين
في العلم .
حقا ان الإعجاب بالمجهود الذي بذلتموه في هذا الكتاب الفريد ، وما حوى
من تحقيق علمي رائع ، وبحث في بطون الكتب ، لا يزال آخذا من نفسي كل مأخذ ،
وان هذا الإعجاب نفسه هو الذي يحدوني إلى أن أبدي لسماحتكم بعض
الملاحظات ، ولن ينقص ذلك من قيمة كتابكم - ومن ألف فقد استهدف - كما اني
لا أريد أن أبخسه حقه ، فصوت القرآن الكريم دائما يرن في اذني هاتفا : * ( ولا
تبخسوا الناس أشياءهم ) * ولقد سجلت تلك الملاحظات حين كنت أقرأ الكتاب في
القاهرة على قصاصة من الورق ، غير أني لا أدري أين نسيتها ، إلا أنني أبادر فاذكر
لكم انها ليست لها كبير أثر ، أو عظيم خطر ، ما عدا واحدة لا زالت عالقة في ذهني ،
وهي : انكم قد عنونتم في الجزء السادس لوقائع كثيرة ب " جهل عمر " والقصص
التي رويتموها صحيحة غاية الصحة ، وهي مدونة في كتب السنة ، وقد مر علينا
كثير منها ، إلا أنني أرى ان العنوان كان فيه قسوة بالنسبة لشخصية يكن لها ملايين
المسلمين احتراما وإجلالا . .
ولقد كان بي ظمأ شديد ، وشغف زائد ، وشوق لا يوصف لمعرفة فقه الشيعة
وأصول مذهبهم ، فلما قرأت تلك الأجزاء الستة من كتابكم ساعدتني على معرفة
الحقائق التي كانت محورة في الكتب التي رددت عليها في الجزء الثالث ، وكانت تلك
الأجزاء خير عون لي على كتابة مقالات انتصرت فيها للشيعة ورددت فيها على
مجلة الأزهر ، وقد نشرت في مجلة السعد التي تصدر بالقاهرة ، في صحيفة الأهرام
كبرى الصحف المصرية ( 1 ) وقد لقيت بعد نشرها بعض ما يلقاه كل منصف ، وكل
مدافع عن الحق ، أو عامل على وحدة المسلمين .
هذا ومذ كان بودي أن اكتب إليكم من القاهرة مبديا إعجابي وتقديري غير
هامش
( 1 ) تعرف هذه الجمل الملأ العلمي الديني كاتبها علاء الدين بنفسياته الكريمة ، وملكاته الفاضلة ، وحريته
في الرأي ، وفكرته الصالحة في الدفاع عن الحق ، وسعيه وراء الصالح العام ، وراء العلم الناجع ، وراء
الدعوة إلى التوحيد الصادق والوحدة الحقة ، ضد فئة من كتاب محدثين متسرعين .