الحقيقة سافرة رقراقة ، فحياكم الله وجزاكم عن صاحب يوم الغدير خير الجزاء
على هذا المجهود الجبار ، الذي سوف يبقى مدى الأجيال ذكرا مذكورا ، وعملا
مبرورا ، وسعيا مشكورا . إلى أن قال :
رأيت من الواجب علي أن أرد منهل مولانا العلامة " الأميني " هذا المنهل
العذب ، وأروي ظمأ نفسي وعقلي من غديره الصافي ، ثم أعود من هذا الورود
وذلك الري بمجموعة نفيسة وتحفة غالية من درر عالمنا " الأميني " لآليه فانثرها
على صهوات المنابر ، ومواقف التدريس على عقول الجماهير وأفكار الناشئة حكما
نافعة ، وحججا قاطعة ، وشعلة وهاجة ، وقبسا منيرا .
ومن فصول كتابه الثاني المؤرخ في 8 شوال سنة 1370 قوله :
و " الغدير " بعد سفر ضخم من أسفار الحقيقة والخلود ، لأنه كتاب حق ،
وصحيفة صدق ، وديوان للعلم والحكمة والأدب والتاريخ ، ومنهل عذب لرواد
الحديث ودرايته وفنونه ، ومصدر لتتبع الحوادث الفذة واستقرائها ، ومنبع فياض
بالأدلة الساطعة ، والبراهين القاطعة الدالة على إمامة صاحب البيعة يوم الغدير
سلام الله عليه ، والناطقة بفضله وفضل الأئمة من بنيه ، عليه وعليهم أطيب
التحيات وأزكى الصلوات .
وما كان " الغدير " ليخرج للناس بهذه الحلة القشيبة والثوب النقي
الفضفاض لولا بيان " الأميني " الناصع ، وعلمه الناجع ، وأسلوبه الرائع ، وأدبه
الممتع ، ودليله إلى مقامات الصفاء ومنازل الانس ، غرستها يد الولاية الربانية
العظمى والخلافة الإلهية الكبرى ، فيها زرافات من الأولياء وكبار الأمة ، وثلة من
العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار ، وصنوف من العرفاء والحكماء ، وصفوف من
الامراء والشعراء وعباقرة الأدب ، واقفين على باب الحضرة العلوية على مشرفها
الصلاة والسلام ، والعلامة " الأميني " ينزلهم في منازلهم المعلومة بأمر مولاه
صلوات الله وسلامه عليه وعلى حسب درجاتهم ، يتذاكرون الأحاديث النبوية
على ضفة الغدير ، وينشدون الأشعار الغديرية ، فيطوف عليهم ولدان مخلدون
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 367
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٧