بالتكهرب بمقتضيات الوقت من علم وهدى ، لكن الحقد المتضرم أبى للقوم إلا أن
يخلدوا إلى حمأة التعصب الشائن ، وحسبوا أن لا رقيب ولا محاسب ، ولا أن الحفظة
الكرام يكتبون ما يتقولون ، والله من ورائهم محيط .
أو يحسبون أن من يقعون فيه ويتهجمون عليه إحدى الأمم البائدة قد أكل
عليها الدهر وشرب ؟ فلم يبق من يدافع عن كيانها ، أو يناضل عن معتقداتها
ويبرزها بجمالها المبهج ، وجلالها المرهب ، ومحياها الوضاح ، وكأنهم في سنة عن
العلماء والمؤلفين والبحاثة والمنقبين طيلة الحقب والأعوام ، وما لهم من أقلام نزيهة
حرة ، ونسيج من كلم الحق ، موشى بسناء الحقيقة .
نعم : لم يزل القوم في غلوائهم تائهين حتى جاءهم سيل " الكتاب الغدير "
الأتي ، وتيار علمه الجارف ، فذهب ما لفقوه جفاء ، فليحي مؤلفنا المجاهد الناهض
" الأميني " وبياه الله ، والحمد لله على إحقاق الحق ، وإدحاض معرة الباطل ، وصلى
الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
محمد علي الغروي الأوردبادي
نظرية كريمة
عطف ملكي تفضل به صاحب الجلالة الملك فاروق الأول ملك مصر
المحمية يعرب عن الرأي السديد في الوحدة الإسلامية ، وتشجيع الدعاة إليها ، وان
الآراء والمعتقدات في المبادئ والمذاهب حرة لا تفصم عرى الاخوة القويمة التي
جاء بها الكتاب الكريم * ( انما المؤمنون أخوة ) * ولو بلغ الحوار فيها بين أولئك
الاخوان أشده ، وقام الحجاج والجدال على ساقيهما ، جريا على سيرة السلف وفي
مقدمهم الصحابة والتابعون لهم باحسان ، وكل حزب بما لديهم فرحون .
فالمؤلف الإسلامي الحر مشكور سعيه ، مقدر بخدمته آخذا بقوله تعالى :
* ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 348
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤٨