" توطئة البحث "
الغدير
في الكتاب والسنة والأدب
الغدير : هو زهرة حياة شيخنا الراحل الأميني طاب ثراه . وأطروحة جهاده
العلمي وثمرة نصف قرن من عمره .
تحمل ( رحمه الله ) دون رسالته المباركة وغديره الصافي الصعاب بكل حول وطول ،
ووطن نفسه لمواجهة الحياة القاسية برحابة صدره . وكابد السدود والحواجز
برشاده حتى استسلمت لديه ، وتركت ميدان المعركة المقدسة له خلوا من كل
شاغل ، حتى اخذ يصول ويجول بكل فتوة متمثلا بقول الشاعر :
وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل
فكانت حصيلة ذلك الجلد في الدفاع عن عقيدته المقدسة ، بعد أن أذاب
بسخاء في سبيله أشعة عينيه ، وضحى دونه جل قواه الفكرية وطاقاته الجسمية ،
وقضى ليله ونهاره أعواما وأعواما بين قماطر المكتبات العامة والخاصة في
الحواضر الإسلامية وغيرها ، وتسنى له المرور بمائة الف كتاب مطبوع ومخطوط ،
ومطالعة عشرة آلاف كتاب مطالعة تحقيق وتمحيص . فجاء غديره الخالد بمثل ما
وصفه به : كتابا علميا ، فنيا ، تاريخيا ، أدبيا ، أخلاقيا ، مبتكرا في موضوعه ، فريدا
في بابه ، يبحث في ظاهره عن حديث الغدير كتابا وسنة وأدبا ، ويتضمن تراجم أمة
من رجالات العلم والدين والأدب ممن نظموا هذه المأثرة النبوية الخالدة في
قصائدهم . الا أن الكتاب في واقعة دائرة معارف اسلامية ضمت بين جنبيها أهم
البحوث التي لا مندوحة لمن أسلم وجه لله من الوقوف عليها والانتهال من نميرها .
أوضح فيها شيخنا الأميني للعالم الحر بكل جدارة حقيقة واقعة الغدير ، وأظهر
تأريخه المشرق ، بعد أن أزاح عنه الحواجز التي أوجدتها السياسات الممقوتة في
سبيل تسنم رجالاتها سدة الحكم واستعباد الناس في نيل غاياتها الضالة وأهوائها
المضلة . فكان للكتاب دور بالغ في ارشاد الجاهل ، وتنبيه الغافل ، وهدى الضال ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 305
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٥