التيارات أينما حل وحيثما استقر ، دفاعا عن كيان الإسلام وناموسه ، وحفاظا على
عقيدة الأمة وذاتيتها المستقلة . ويرى أنه بتسنم منبر الخطابة سيلتقي بأمه من أبناء
نحلته يدرسهم في خطبه التوجيهية ، ومحاضراته العلمية ما يقيم بها فيهم الروح
العقائدية ، ويحفزهم للتمسك بشريعتهم المقدسة السمحاء ، ويرشدهم إلى ما فيه
سعادتهم الدينية والدنيوية .
وقد تحمل دون بلوغ أمنيته هذه المتاعب والعناء ، غير مكترث بمغبة ذلك ،
معرضا بنفسه إلى مخاطر جسيمة قد تؤول إلى القضاء عليه ، لحرصه الشديد على
تنمية الروح الدينية وتركيز المعتقد الإسلامي وتثبيت أصوله وفروعه في النفوس
كيفما تسنى له تحقيقه .
لذلك فقد أقام في سفره هذا خمسة عشر يوما بحلب ، تنقل في ربوعها ، وألقى
فيها محاضرات قيمة في شتى البحوث الإسلامية ، استغرق كل واحدة منها ثلاث
ساعات فأكثر ، أداء لرسالته الإصلاحية ، وإرشاده الديني ، وخدمة لامته ، وإعلاء
لكلمة التوحيد ، ووحدة الكلمة ، وتوطيدا لعرى الاخوة الإسلامية التي دعا إليها
القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في ظل التمسك بولاء العترة الطاهرة صلوات
الله عليهم .
وقد أخذ من تلك المحاضرات أبناء الأمة العربية المسلمة في تلك الربوع
وأساتذتها ورجالها النبلاء دروسا عالية من علمه المتدفق ، واطلاعه الواسع ،
وأبحاثه القيمة ، وايمانه الصادق ، وكان أحد ثمارها الجنية كتابه الثمين " سيرتنا
وسنتنا " .
سفره إلى تركيا
وآخر سفر من الاسفار العلمية - للمطالعة والاطلاع على المصادر القديمة -
التي قام بها شيخنا الوالد ( رحمه الله ) كانت رحلته إلى تركيا عام 1388 ه فقد وفق في سفره
هذا كما في أسفاره السابقة للوقوف عن كثب على طائفة ضخمة من التراث
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 145
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٥