وأما ثانيا فلان أبا داود الوارد في الرواية ليس هو أبو داود المسترق ، فإن
الوارد فيها مات في حياة جابر الجعفي الذي توفى سنة 132 هج ، وقد مر أن أبا
داود المسترق مات سنة ( 230 ) أو سنة ( 231 ) ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن
أن يكون موته في حياة جابر ، على أنا سنبين أنه توفي سنة ( 231 ) فكيف يمكن
أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة واحدة ؟ ! .
الثانية : قد مر الاختلاف بين كلام النجاشي وما حكاه الكشي عن حمدويه
في تاريخ وفاته ، ولا يخفى أن الصحيح هو ما في كلام النجاشي ، ولا يبعد أن يكون
ما في الكشي من تحريف النساخ ، والوجه في ذلك : أنه روى عنه جماعة عن
الأكابر الذين لم يدركوا الصادق عليه السلام جزما ، منهم الفضل بن شاذان
المدرك لأبي محمد العسكري عليه السلام ، ومحمد بن الحسين الذي مات سنة
( 262 ) ، والحسن بن محبوب المولود سنة ( 150 ) ، وعبد الرحمان ابن أبي نجران
الذي هو من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام ، وكيف يمكن أن يروي
هؤلاء ومن في طبقتهم عمن مات قبل وفاة الصادق عليه السلام بثمان وعشرين
سنة ، بل إن ما تقدم عن ابن شهرآشوب - من أن أبا داود المسترق ( سليمان بن
سفيان ) من خواص أصحاب الصادق عليه السلام - محل نظر وإشكال ، فإنه
إذا كان توفي سنة ( 231 ) فقد توفي بعد الصادق عليه السلام ، بثلاث وثمانين
سنة ، ومن يكون من خواص أصحابه عليه السلام لابد وأن يعد من الرجال في
زمانه عليه السلام ، وعلى ذلك يكون الرجل من المعمرين ولم يعد منهم ، على أن
حمدويه شهد بأن عمره كان سبعين سنة .
وعلى ما ذكرناه فطريق الشيخ إليه صحيح ، وإن كان فيه ابن أبي جيد لأنه
من مشايخ النجاشي ، نعم الطريقان الآخران ضعيفان أحدهما بابن الزبير ،
والثاني بأبي المفضل وابن بطة الواقعين في طريقه إلى عبد الرحمان بن أبي نجران .
روى بعنوان سليمان بن سفيان ، عن إسحاق بن عمار ، وروى عنه المعلى
معجم رجال الحديث — صفحة 277
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٧