ويقع الكلام في جهتين :
الأولى : لا ينبغي الشك في وثاقة سليمان بن سفيان المسترق لشهادة علي بن
الحسن بن فضال ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم ، بوثاقته حيث التزم أن لا يروي
في كتابه إلا عن الثقات ، وشهادة ابن شهرآشوب ، بأنه من خواص أصحاب
الصادق عليه السلام .
وقد يسدل على وثاقته بما رواه الكشي ( 29 - 30 ) ، عن محمد بن مسعود ،
قال : حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال ، قال حدثني عباس بن عامر
وجعفر بن محمد بن حكيم ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن فضيل الرسان ، عن
أبي داود ، قال حضرته عند الموت ، وجابر الجعفي عند رأسه ، قال : فهم أن يحدث
فلم يقدر ، قال محمد بن جابر : أسأله ، قال : قلت يا أبا داود ، حدثنا الحديث الذي
أردت ، قال : حدثني عمران بن حصين الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه
وآله ، أمر فلانا وفلانا أن يسلما على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فقالا : من
الله ومن رسوله ؟ فقال : من الله ومن رسوله ، ثم أمر حذيفة وسلمان فسلما ، ثم أمر
المقداد فسلم ، وأمر بريدة أخي - وكان أخاه لأمه - فقال : إنكم قد سألتموني
من وليكم بعدي وقد أخبرتكم به ، وقد أخذت عليكم الميثاق كما أخذ الله تعالى
على بني آدم ( ألست بربكم قالوا بلى ) وأيم الله لئن نقضتموها لتكفرن .
وجه الاستدلال أن الرواية دالة على جلالة أبي داود وعلو شأنه ، واطلاعه
على خفايا ، وتصلبه في التشيع وقوة إيمانه ، ومن هذا حاله عند الموت لا يكون إلا
عدلا ثقة .
والجواب عنه ظاهر ، أما أولا فلمنع الصغرى والكبرى ، أما الصغرى فإن
الرواية لا تدل إلا على تشيعه واعتقاده بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بنص
من الله ورسوله .
وأما الكبرى فلان التصلب في التشيع لا يلزم الوثاقة فضلا عن العدالة .
معجم رجال الحديث — صفحة 276
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٦