وابن الغضائري بضعفه وما ذكره أحمد بن عبد الواحد من أنه قل ما رأى له
حديثا سديدا .
وما قيل : من أن شهادة النجاشي منشؤها شهادة ابن الغضائري ولا
اعتداد بجرحه ، أو أنها مسببة عن رواية الغلاة عنه على ما يظهر من عبارة
النجاشي ، فلا يعارض بها شهادة الشيخين فهو من الغرائب ، وذلك لأنه لا قرينة
على شئ من الامرين ولا سيما الثاني ، إذا كيف يمكن أن تكون رواية الغلاة عن
شخص سببا للحكم بضعفه في نظر النجاشي وهو خريت هذه الصناعة .
على أنا لو علمنا بأن منشأ شهادته شهادة ابن الغضائري لم يكن بد من
الاخذ بها ، فإنه من مشايخ النجاشي وهم ثقات ، ونحن إنما لا نعتمد على
التضعيفات المذكورة في رجال ابن الغضائري لعدم ثبوت هذا الكتاب عنه ، وأما
لو ثبت منه تضعيف بنقل النجاشي أو مثله لاعتمدنا عليه لا محالة .
فإن قيل : لا يعتمد بغمز النجاشي وشيخيه ابن الغضائري وابن عبدون فيه
فإن الكشي ذكر أنه لم يسمع أحدا من مشايخ العصابة يطعن فيه ، قلنا إن عبارة
الكشي واضحة الدلالة على أنه في مقام نفي الغلو عن داود ، وأنه لم يسمع من
المشايخ طعنا فيه وإنما الغلاة نسبوا إليه الغلو ، ورووا عنه المناكير ، وأين هذا من
عدم الطعن عليه بالضعف ؟ ! .
على أن عدم سماع الكشي لا ينافي سماع النجاشي وشيخيه من غير طريقه
كما هو ظاهر ، وعلى الجملة فالرجل غير ثابت الوثاقة . وأما الاستدلال عليها
برواية ابن أبي عمير وابن محبوب عنه ، فقد مر الجواب عنه غير مرة ولا سيما
مع شهادة الثقات بضعفه .
بقي هنا شئ وهو ما في كتاب الاختصاص تحت عنوان حديث المفضل
وخلق أرواح الشيعة من الأئمة عليهم السلام عن محمد بن علي ، قال : حدثنا
محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى
معجم رجال الحديث — صفحة 129
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٢٩