عن علي بن الحسن ، وزياد ، عن حريز ، قال : دخلت على أبي حنيفة ، وعنده كتب ،
كادت تحول فيما بيننا وبينه ، فقال لي : هذه الكتب كلها في الطلاق ، وأنتم ما
عندكم ؟ وأقبل يقلب بيده قال : قلت : نحن نجمع هذا كله في حرف واحد . قال :
ما هو ؟ قال : قلت : قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
وأحصوا العدة ) فقال لي : فأنت لا تعلم شيئا إلا برواية ؟ قلت : أجل . قال لي : ما
تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ، ثم
أحدث - يعني الزنا - فكيف حده ؟ فقلت : عندي بعينها حديث ، حدثني محمد بن
مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن عليا ( عليه السلام ) كان يضرب بالسوط ،
وبثلثه ، وبنصفه ، ويبعضه بقدر أدائه ، فقال لي : أما إني أسألك عن مسألة لا يكون
فيها شئ ، فما تقول في جمل أخرج من البحر ؟ فقلت : إن شاء فليكن جملا وإن
شاء فليكن بقرة ، إن كانت عليه فلوس أكلناه وإلا فلا .
حمدويه وإبراهيم قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن يونس ، قال : قلت لحريز
يوما : يا أبا عبد الله ، كم يجزيك أن تمسح على شعر رأسك في وضوء الصلاة ؟ قال :
بقدر ثلاث أصابع ، وأومأ بالسبابة والوسطى والثالثة ويزعم حريز ، أن ذلك رواية ،
وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا ، حريز بن عبد الله الأزدي عربي ، كوفي ، انتقل
إلى سجستان ، فقتل بها رحمه الله " .
وقال المفيد في الإختصاص : إن سبب قتل حريز أنه كان له أصحاب
يقولون بمقالته ، وكان الغالب على سجستان الشراة ، وكان أصحاب حريز
يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسبه ، فيخبرون حريزا ويستأمرونه
في قتل من يسمعون منه ذلك ، فأذن لهم ، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد
القتيل ، فلا يتوهمون على الشيعة ، لقلة عددهم ، ويطالبون المرجئة ، ويقاتلونهم ،
وما زال الأمر هكذا حتى وقفوا على الأمر ، فطلبوا الشيعة ، فاجتمع أصحاب
حريز إليه ، في المسجد فعرقبوا عليهم المسجد وقلبوا أرضه عليهم ، رحمه الله .
معجم رجال الحديث — صفحة 233
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٣٣