عليها .
أقول : إن النجاشي لم يذكر كتاب الزكاة لحريز ، وقد ذكره الشيخ وكذلك
الصدوق ، على ما ستعرف ، ولعل الوجه في ذلك ، أن النجاشي عد هذا الكتاب
من كتب حماد ، فقال في ترجمته : له كتاب الزكاة ، أكثره عن حريز .
ثم إن الرواية التي أشار إليها النجاشي ، من أن أبا عبد الله ( عليه السلام )
جفا حريزا وحجبه عنه ، تقدمت في ترجمة حذيفة بن منصور ، وهذه الرواية وإن
كانت صحيحة لأن الظاهر وثاقة محمد بن عيسى إلا أنها لا تنافي وثاقة حريز
كما هو ظاهر بل لا تنافي عدالته أيضا ، فإن تجريده السيف من دون إذن الإمام
( عليه السلام ) ، وإن كان ذنبا كما يظهر من الصحيحة إلا أنه قابل للزوال بالتوبة ،
ولا شك في أن حريزا ندم على فعله حينما ظهر له عدم رضى الامام به ، فإن
الحجب كان وقتيا من جهة تأديب حريز ، لئلا يصدر منه مثل ذلك فيما بعد ، فإن
الحجب لو كان دائميا لشاع وذاع ، مع أنه لم يذكر إلا في هذه الرواية .
ويؤيد ذلك أن الإمام ( عليه السلام ) قد أذن لحريز بعد حجبه في الدخول عليه
إكثار حريز من الرواية عن الصادق ( عليه السلام ) ، واحتمال أن تكون جميع هذه
الروايات قد صدرت قبل الحجب بعيد جدا ، كما لا يخفى .
وأما عن يونس ، من أن حريزا لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلا
حديثا أو حديثين ، فقد رواه محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن محمد بن
عيسى ( قيس ) ، عن يونس ، ذكره الكشي في ترجمة ابن مسكان ، وحريز بن
عبد الله السجستاني ( 242 و 243 ) وتأتي الرواية في ترجمة عبد الله بن مسكان ،
ولكن هذه الرواية لا يمكن تصديقها ، بعدما ثبت بطرق صحيحة ، روايات كثيرة
تبلغ ( 215 ) موردا كما يأتي عن حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
قال الكشي ( 243 ) : " محمد بن مسعود ، قال : حدثني جعفر بن أحمد بن
أيوب ، قال : حدثني العمركي ، قال : حدثني أحمد بن شيبة ، عن يحيى بن المثنى ،
معجم رجال الحديث — صفحة 232
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٣٢