وأبو الحسن عليه السلام مطرق ، حتى لما أكثروا وقاموا فودعوا وخرجوا ، فأذن
ليونس بالخروج فخرج باكيا ، فقال : جعلني الله فداك ، أنا أحامي عن هذه
المقالة وهذه حالي عند أصحابي ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : يا يونس ، فما
عليك مما يقولون إذا كان إمامك عنك راضيا ، يا يونس ، حدث الناس بما يعرفون
واتركهم مما لا يعرفون ، كأنك تريد أن يكذب على الله في عرشه ، يا يونس وما
عليك أن لو كان في يدك اليمنى درة ، ثم قال الناس بعرة أو قال الناس درة ، أو
بعرة ، فقال الناس درة ، هل ينفعك ذلك شيئا ؟ فقلت : لا ، فقال : هكذا أنت
يا يونس ، إذا كنت على الصواب وكان إمامك عنك راضيا لم يضرك ما قال الناس .
حدثني علي بن محمد القتيبي ، قال : حدثني الفضل بن شاذان ، عن أبي
هاشم الجعفري ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عن يونس ، فقال :
من يونس ؟ قلت مولى علي بن يقطين ، فقال : لعلك تريد يونس بن عبد الرحمن ؟
فقلت : لا والله لا أدري ابن من هو ، قال : بل هو ابن عبد الرحمن ، ثم قال : رحم
الله يونس ، رحم الله يونس ، نعم العبد كان لله عز وجل .
حدثني علي بن محمد القتيبي ، قال : حدثني الفضل بن شاذان ، قال : سمعت
الثقة ، يقول : سمعت الرضا عليه السلام يقول : يونس بن عبد الرحمن في زمانه ،
كسلمان الفارسي في زمانه . قال الفضل : ولقد حج يونس إحدى وخمسين حجة
آخرها عن الرضا عليه السلام .
حمدويه بن نصير ، قال : حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن
عبد الرحمن ، قال : قال العبد الصالح : يا يونس أرفق بهم فإن كلامك يدق عليهم ،
قال : قلت إنهم يقولون لي زنديق ، قال لي : وما يضرك أن يكون في يدك لؤلؤة ،
فيقول الناس هي حصاة ، وما ينفعك أن يكون في يدك حصاة ، فيقول الناس
لؤلؤة " .
أقول : هذه الرواية صحيحة ، إلا أنها من يونس نفسه .
معجم رجال الحديث — صفحة 215
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١٥