علي بن الحسين ومحمد بن علي ، وأصحاب جعفر وموسى عليهم السلام ، ولقد كان
أصحاب زرارة يكفرون غيرهم ، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم ، فقلت له : يا
سيدي نستعين بك على هذين الشيخين يونس ، وهشام ، وهما حاضران ، أدبانا
وعلمانا الكلام ، فإن كنا يا سيدي على هدى فقرنا ، وإن كنا على ضلال فهذان
أضلانا ، فمرنا بتركه ونتوب إلى الله منه يا سيدي ، فادعنا إلى دين الله نتبعك .
فقال عليه السلام : ما أعلمكم إلا على هدى ، جزاكم الله خيرا على النصحية
القديمة والحديثة خيرا ، فتأولوا القديمة علي بن يقطين ، والحديثة خدمتنا له
- والله أعلم - ، فقال جعفر : جعلت فداك إن صالحا وأبا الأسد ، ختن علي بن
يقطين حكيا عنك أنهما حكيا لك شيئا من كلامنا ، فقلت لهما : ما لكما والكلام
بينكما ينسلخ إلى الزندقة ، فقال : ما قلت لهما ، أأنا قلت ذلك ؟ والله ما قلت
فهما . وقال يونس : جعلت فداك ، إنهم يزعمون أنا زنادقة ، وكان جالسا إلى جنب
رجل وهو يتربع رجلا على رجل ساعة بعد ساعة ، يمرغ وجهه وخديه على بطن
قدمه اليسرى ، قال له : أرأيتك أن لو كنت زنديقا ؟ فقال لك مؤمن ما كان ينفعك
من ذلك ، ولو كنت مؤمنا فقال هو زنديق ما كان يضرك منه . وقال المشرقي له :
والله ما تقول إلا ما يقول آباؤك عليهم السلام ، وعندنا كتاب سميناه كتاب
الجامع فيه جميع ما يتكلم الناس عليه عن آبائك عليهم السلام ، وإنما نتكلم عليه ،
فقال له جعفر شبيها بهذا الكلام ، فأقبل على جعفر فقال : فإذا كنتم لا تتكلمون
بكلام آبائي عليهم السلام ، فبكلام أبي بكر وعمر تريدون أن تتكلموا ؟ . قال
حمدويه : هشام المشرقي هو ابن إبراهيم البغدادي ، فسألته عنه وقلت له : ثقة هو ؟
فقال : ثقة ثقة ، قال : ورأيت ابنه ببغداد " .
أقول : التغاير بين هذا ، وبين هشام بن إبراهيم العباسي ظاهر ، وإن كانا
يشتركان في أن كلا منهما من أصحاب الرضا عليه السلام ، وهذا ثقة ثقة ، وذاك
زنديق كذاب ، ولأجل ذلك عنون الكشي كلا منهما مستقلا ، وذكر في كل منهما ما
معجم رجال الحديث — صفحة 292
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٢