العلي باملائنا ، وخط ثقتنا ، فاخفه عن كل أحد ، واطوه وأجعل له نسخة يطلع
عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم الله ببركتنا إن شاء الله ،
الحمد لله والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
والتوقيع الثالث : مفقود ولم تصل إلينا صورته .
وأما هذان التوقيعان ، فقد ذكرهما الطبرسي في الاحتجاج : الجزء 2 ، في
توقيعات واردة من الناحية المقدسة .
أقول : هذه التوقيعات لا يمكننا الجزم بصدورها من الناحية المقدسة ، فإن
الشيخ المفيد - قدس سره - قد تولد بعد الغيبة الكبرى بسبع أو تسع سنين ،
وموصل التوقيع إلى الشيخ المفيد - قدس سره - مجهول . هب أن الشيخ المفيد
جزم بقرائن ، أن التوقيع صدر من الناحية المقدسة ، ولكن كيف يمكننا الجزم
بصدوره من تلك الناحية ، على أن رواية الاحتجاج لهذين التوقيعين مرسلة ،
والواسطة بين الطبرسي ، والشيخ المفيد مجهول .
الأمر الثاني : أنك قد عرفت أن الشيخ المفيد إنما لقبه بهذا اللقب علي بن
عيسى الرماني ، والقاضي عبد الجبار ، ولكن ابن شهرآشوب قال في معالم العلماء :
" ولقبه بالشيخ المفيد ، صاحب الزمان صلوات الله عليه ، وقد ذكرت سبب ذلك
في مناقب آل أبي طالب " . ( إنتهى ) .
وما ذكره - قدس سره - لا نعرف له أساسا ولم نجد له ذكرا في المناقب ،
ولعله - قدس سره - نظر في ذلك إلى ما ورد في التوقيع المتقدم من توصيف الشيخ
بالمفيد ، ولكنك قد عرفت أن التوقيع لم يثبت ، وعلى تقدير ثبوته فقد صدر التوقيع
في أواخر حياة الشيخ المفيد - قدس سره - ، وإنما لقب الشيخ بالمفيد في عنفوان
شبابه .
الأمر الثالث : نسب بعضهم إلى ابن شهرآشوب في معالم العلماء ، أنه وصف
الشيخ المفيد في ترجمته بالقمي ، وهذه النسبة غير ثابتة ، والنسخة الموجودة عندنا
معجم رجال الحديث — صفحة 220
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢٠