قال : " وحكى نظير ذلك مناظرته مع القاضي عبد الجبار ، وفي آخره : أن
الشيخ القاضي قد بهت ولم يحر جوابا ، ووضع رأسه ساعة ثم رفع رأسه ، وقال :
من أنت ؟ وقال : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، فقام القاضي من
مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده ، وقال : أنت المفيد حقا " . ( إنتهى ) .
بقي هنا أمور :
الأول : أنه حكى عن رسالة نهج العلوم ليحيى بن بطريق الحلي توقيعات
صدرت من الناحية المقدسة إلى الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) أولها : للأخ
السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام
الله اعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد ، بسم الله الرحمن الرحيم . أما
بعد : سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين . . . وفي آخر
هذا التوقيع : هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر
لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي
سطرناه بماله ضمناه أحدا ، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم
بالعمل عليه إن شاء الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
والتوقيع الثاني : ورد عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أيها
الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة الصدق ، فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا
هو ، إلهنا وإله آبائنا الأولين ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا محمد خاتم
النبيين ، وعلى أهل بيته الطاهرين ، وبعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله
بالسبب الذي وهبه الله لك من أوليائه وحرسك به من كيد أعدائه ( إلى أن قال )
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين ، أيدك الله بنصره
الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين ( إلى أن قال ) وكتب في غرة شوال من
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، ( وفي آخره ) هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق
معجم رجال الحديث — صفحة 219
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١٩