ابن أبي عمير أفقه من يونس ، وأصلح ، وأفضل .
وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه : سمعت أبا محمد الفضل بن
شاذان يقول : دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ، ويقول له : أنت
رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم ، وما آمن أن تذهب عيناك لطول
سجودك ، فلما أكثر عليه ، قال : أكثرت علي ، ويحك لو ذهبت عين أحد في السجود
لذهبت عين ابن أبي عمير ، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر
فما يرفع رأسه إلا زوال الشمس .
وسمعته يقول : أخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن أبي عمير ، فصعدنا
إليه في غرفة ، وحوله مشايخ له يعظمونه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : هذا ابن أبي
عمير ، قلت : الرجل الصالح العابد ؟ قال : نعم ، وسمعته يقول : ضرب ابن أبي
عمير مائة خشبة وعشرين خشبة ، بأمر هارون لعنه الله ، تولى ضربه السندي بن
شاهك على التشيع ، وحبس فأدى مائة وواحدا وعشرين ألفا حتى خلي عنه .
فقلت : وكان متمولا ؟ قال : نعم رب خمسمائة ألف درهم " .
وتقدم في ترجمة جميل بن دراج حكاية الفضل بن شاذان طول سجود محمد
ابن أبي عمير ، ويأتي في ترجمة هشام بن الحكم ، أنه سئل أن يناظر هشام بن سالم
فيما اختلفوا فيه ، فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير ، وفي
هذا دلالة على سمو مقامه العلمي .
وتقدم في ترجمة الفضل بن شاذان عده من مشايخه ، كما تقدم في ترجمة أحمد
ابن محمد بن أبي نصر عده من الذين أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم ،
وتصديقهم ، وأقروا لهم بالفقه والعلم .
وعده البرقي في أصحاب الكاظم عليه السلام ، قائلا : " محمد بن أبي عمير
الأزدي " .
روى ( محمد بن أبي عمير ) عن الحسين الخلال ، وروى عنه أحمد بن محمد
معجم رجال الحديث — صفحة 295
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٥