ولو كان حجرا لكان صلدا ، لله مالك وما مالك ؟ وهل قامت النساء عن مثل
مالك ؟ وهل موجود كمالك ، قال : فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من
قريش فقالوا : لشد ما جزعت عليه ولقد هلك ، قال : أم ( أما ) والله هلاكه فقد
أعز أهل المغرب ، وأذل أهل المشرق ، قال : وبكى عليه أياما ، وحزن عليه حزنا
شديدا ، وقال : لا أرى مثله بعده أبدا .
وذكر قريبا من ذلك في الأمالي : المجلس 9 ، في ذيل الحديث السابق .
أقول : إن جلالة مالك واختصاصه بأمير المؤمنين عليه السلام ، وعظم شأنه ،
مما اتفقت عليه كلمة الخاصة والعامة .
قال ابن عبد البر في ترجمة جندب بن جنادة ( أبي ذر ) : ثم قدم على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فصحبه إلى أن مات ، ثم خرج بعد وفاة أبي بكر
إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان ، ثم استقدمه عثمان ، بشكوى معاوية
وأسكنه الربذة فمات بها ، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ، صادفه وهو مقبل من
الكوفة مع نفر فضلاء من الصحابة ، منهم : حجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث
الأشتر . ثم روى عن أبي ذر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة
من المؤمنين . وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا ذلك
الرجل ، والله ما كذب ولا كذبت فأبصر الطريق ، قلت : واني وقد ذهب الحاج
وتقطعت الطريق ( إلى أن قال لهم ) : أبشروا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض
تشهده عصابة من المؤمنين . ( الحديث ) .
قال ابن أبي الحديد : وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة
للأشتر رحمه الله ، وهي شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤمن .
روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب ، ثم ذكر الحديث
معجم رجال الحديث — صفحة 170
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٠