تجد ، فقال من ؟ فقلت : الأشتر ، قال عليه السلام : ادعه لي ، فدعوته ، فكتب له
عهده ، وكتب معه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من علي بن أبي طالب إلى الملا من
المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقه على البر
والبحر ، فلا حق يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه ، سلام عليكم ، أما بعد فإني
قد وجهت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ،
حذار الدوائر ، أشد على الفجار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر
أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه سيف من سيوف الله ، لا يأتي الضريبة ،
ولا كليل الحد ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، وإن
أمركم أن تحجموا فاحجموا ، فإنه لا يقدم إلا بأمري ، فقد أمرتكم به على نفسي ،
لنصيحته لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم ، عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين .
( الحديث ) . الاختصاص : في أحوال مالك بن الأشتر النخعي .
وروى بإسناده عن هشام بن محمد ، مضمون هذا الكتاب بأدنى اختلاف في
الأمالي : ( 9 ) ، الحديث 3 .
وروى في الاختصاص أيضا ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : وكان لمعاوية
بمصر عين يقال له مسعود بن جرجة ، فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر ، فقام
معاوية خطيبا في أصحابه ، فقال : إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما
بصفين ، يعني عمار بن ياسر ، وأخرى اليوم ، إن الأشتر مر بأيلة متوجها إلى
مصر ، فصحبه نافع مولى عثمان ، فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه ، فلما
نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم ، فسقاها فمات ، ألا وإن لله جنودا من
عسل .
وروى باسناده إلى عوانة ، قال : لما جاء هلاك الأشتر إلى علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ، صعد المنبر وخطب الناس ، ثم قال : ألا إن مالك بن الحارث
قد مضى نحبه وأوفى بعهده ولقي ربه فرحم الله مالكا ، لو كان جبلا لكان فندا ،
معجم رجال الحديث — صفحة 169
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٦٩