درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ،
فردها عليه ، وقال : يا ابن رسول الله ، ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله
وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها عليه ، وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى
الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ،
فكان مما هجا به قوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه فأخرجه " .
ورواه الشيخ المفيد - قدس سره - في الاختصاص بهذا السند في ( حديث
قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما ) .
ورواه بسند آخر أيضا عقيب ذلك ، وقال : وحدثنا علي بن الحسن بن
يوسف ، عن محمد بن جعفر العلوي ، عن الحسين بن محمد بن جمهور العمي ،
قال : حدثني أبو عثمان المازني ، قال : حدثنا كيسان ، عن جويرية بن أسماء ، عن
هشام بن عبد الأعلى ، قال : حدثني فرعان وكان من رواة الفرزدق ، قال :
حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب عليهم السلام ، فأراد أن يصغر منه ، فقال : من هذا ؟ فقال الفرزدق : فقلت
على البديهة القصيدة المعروفة :
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
حتى أتمها ، قال : وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار ، فحرمه تلك
السنة ، فشكا ذلك إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، وسأله أن يكلمه ، فقال :
أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك وصني عن كلامه ، فقال :
والله يا ابن رسول الله لا رزأتك شيئا ، ولثواب الله عز وجل في الآجل أحب إلي
من ثواب الدنيا في العاجل ، فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ،
معجم رجال الحديث — صفحة 278
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٨