9334 - الفرزدق الشاعر :
ويكنى أبا فراس ، من أصحاب السجاد عليه السلام ، رجال الشيخ ( 3 ) .
وقال الكشي ( 61 ) : " حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ،
قال : حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد ، قال : حدثنا العلاء بن محمد
ابن زكريا بالبصرة ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، قال : حدثني أبي
أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك والوليد ، فطاف بالبيت ، فأراد
أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف
به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليه السلام وعليه إزار
ورداء ، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة
عقر ، فجعل يطوف البيت فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه
هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا
الذي قد هابته الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه !
لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : لكني أعرفه ، فقال
الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الظلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمي إلى ذروة العز الذي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
ينشق نور الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقه الظلم
معجم رجال الحديث — صفحة 276
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٦