مدققا متكلما ، شاعرا ، أديبا منشئا ، جليل القدر ، قرأ على الشيخ حسن ، والسيد
محمد ، والشيخ بهاء الدين وغيرهم ، له شرح الرسالة الاثنا عشرية للشيخ حسن ،
وجمع ديوان الشيخ حسن ، وله رحلة منظومة لطيفة ، نحو ألفين وخمسمائة بيت ، وله
رسالة في حساب الخطأين ، وله شعر جيد ، رأيته في أوائل سني قبل البلوغ ولم
أقرأ عنده .
يروي عن أبيه ، عن جده ، عن الشهيد الثاني ، ويروي عن مشايخه
المذكورين ، وغيرهم ، وكان حسن الخط والحفظ ، له إجازة لولده ولجميع
معاصريه ، وذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر ، فقال فيه : نجيب
أعرق فضله وأنجب ، وكماله في العلم معجب ، وأدبه أعجب ، سقى روض آدابه
صيب البيان ، فجنت منه أزهار الكلام أسماع الأعيان ، فهو للإحسان داع
ومجيب ، وليس ذلك بعجيب من نجيب ، وله مؤلفات أبان فيها عن طول باعه ،
واقتفائه لآثار الفضل واتباعه ، وكان قد ساح في الأرض ، وطوى منها الطول
والعرض ، فدخل الحجاز واليمن والهند والعجم والعراق ، ونظم في ذلك رحلة
أودعها من بديع نظمه ما رق وراق ، وقد حذا فيها حذو الصادح والباغم ، ورد
حاسد فضله بحسن بيانها وهو راغم ، وقفت عليها فرأيت الحسن عليها موقوفا ،
واجتليت محاسن ألفاظها ومعانيها أنواعا وصنوفا ، واصطفيت منها لهذا الكتاب
ما هو أرق من لطيف العتاب ( إنتهى ) .
ثم نقل منها نحو مائة بيت ، وأنا أذكر يسيرا من شعره ، فمنه قوله :
يا أمير المؤمنين المرتضى * لم أزل أرغب في أن أمدحك
غير أني لا أرى لي فسحة * بعد أن رب البرايا مدحك
وقوله :
مدت حبائلها عيون العين * فاحفظ فؤادك يا نجيب الدين
في هجرها الدنيا تضيع ووصلها * فيه إذا وصلت ضياع الدين
معجم رجال الحديث — صفحة 173
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٣