" حمدويه ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن
سيف بن عميرة ، عن عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن
الناس يعيبون علي بالكلام وأنا أكلم الناس ، فقال ( عليه السلام ) : أما مثلك من
يقع ثم يطير ، فنعم ، وأما من يقع ثم لا يطير فلا " .
أقول : وقع الكلام في اعتبار الرجل وعدم اعتباره ، واستدل لاعتباره
بوجوه :
الأول : أن رواية الكشي تدل على رضى الإمام ( عليه السلام ) بمناظرته ، وأنه
كان يستحسنه ، وهو دليل الحسن .
والجواب عنه :
أولا : بأن الرواية لم تثبت إلا من طريق عبد الأعلى نفسه ، فإن كان ممن
يوثق بقوله مع قطع النظر عن هذه الرواية ، فلا حاجة إلى الاستدلال بها ، وإلا
فلا يصدق في روايته هذه أيضا .
وثانيا : أنه لا ملازمة بين أن يكون الرجل قويا في الجدل والمناظرة ، وأن
يكون ثقة في أقواله ، والمطلوب في الراوي هو الثاني دون الأول .
الثاني : أنه متحد مع عبد الأعلى بن أعين العجلي المتقدم ، وهو ثقة بشهادة
الشيخ المفيد وعلي بن إبراهيم كما تقدم ، ويدل على الاتحاد : ما في رواية محمد بن
يعقوب والشيخ من التصريح بأن عبد الأعلى بن أعين هو عبد الأعلى مولى
آل سام ، كما تقدم في عبد الأعلى بن أعين .
والجواب عنه أن غاية ما يثبت بذلك : أن عبد الأعلى مولى آل سام هو ابن
أعين ، ولا يثبت بذلك الاتحاد ، إذ من الممكن أن يكون عبد الأعلى العجلي غير
عبد الأعلى مولى آل سام ، ويكون والد كل منهما مسمى بأعين .
ويكشف عن ذلك عد الشيخ كلا منهما مستقلا في أصحاب الصادق ( عليه
السلام ) ، وهو امارة التعدد .
معجم رجال الحديث — صفحة 279
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٧٩