عليه السلام في بقرة . . ) ( 1 ) .
وثانيا : لو سلم أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه
الشهادة غير مسموعة ، فإنه إن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واجدة
لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان ، لان فيها مرسلات وفيها روايات في
اسنادها مجاهيل ، ومن اشتهر بالوضع والكذب ، كأبي البختري وأمثاله . وإن أراد
بذلك أن تلك الروايات وإن لم تكن في نفسها حجة ، إلا أنه دلت القرائن
الخارجية على صحتها ولزوم الاعتماد عليها ، فهو أمر ممكن في نفسه ، لكنه
لا يسعنا تصديقه ، وترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط
الحجية ، فإنها كثيرة جدا .
ومن البعيد جدا وجود أمارة الصدق في جميع هذه الموارد ، مضافا إلى أن
إخبار محمد بن يعقوب بصحة جميع ما في كتابه حينئذ لا يكن شهادة ، وإنما هو
اجتهاد استنبطه مما إعتقد أنه قرينة على الصدق . ومن الممكن أن ما اعتقده
قرينة على الصدق لو كان وصل إلينا لم يحصل لنا ظن بالصدق أيضا ، فضلا عن
اليقين .
وثالثا : أنه يوجد في الكافي روايات شاذة لو لم ندع القطع بعدم صدورها من
المعصوم عليه السلام فلا شك في الاطمئنان به . ومع ذلك كيف تصح دعوى
القطع بصحة جميع روايات الكافي ، وأنها صدرت من المعصومين عليهم السلام .
ومما يؤكد ما ذكرناه من أن جميع روايات الكافي ليست بصحيحة : أن الشيخ
الصدوق - قدس سره - لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي ( 2 ) وكذلك شيخه
محمد بن الحسن بن الوليد على ما تقدم من أن الصدوق يتبع شيخه في التصحيح
والتضعيف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : الجزء 7 ، الكتاب 6 ، باب النوادر 19 ، الحديث 21 .
( 2 ) تقدم ذلك في الصفحة 21 .
( 3 ) تقدم ذلك في الصفحة 68 .