والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى
الله عليه وآله ، وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله
( تعالى ) بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ، ويقبل بهم إلى مراشدهم . . وقد يسر
الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت فمهما كان فيه
من تقصير ، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل
ملتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه ، وعمل بما فيه في دهرنا
هذا ، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الرب عز وجل واحد ، والرسول محمد خاتم
النبيين صلوات الله وسلامه عليه وآله واحد ، والشريعة واحدة ، وحلال محمد
حلال ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ووسعنا قليلا كتاب الحجة ، وإن لم نكمله
على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها ) .
ووجه الاستدلال :
إن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب جامع لفنون علم الدين
بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، ومحمد بن يعقوب قد لبى دعوته
فألف له كتاب الكافي .
والظاهر أنه كتب الخطبة بعد إتمام الكتاب وقال ، وقد يسر تأليف ما سألت ،
فهذه شهادة من محمد بن يعقوب بأن جميع ما ألفه في كتابه من الآثار الصحيحة
عن الصادقين سلام الله عليهم .
أقول : أما ما ذكر من أن الظاهر أن الخطبة قد كتبها محمد بن يعقوب بعد
تأليف كتاب الكافي فغير بعيد ، بل هو مقطوع به في الجملة لقوله : ( ووسعنا قليلا
كتاب الحجة . . ) .
وأما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه وأنها من
الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، فيرده :
أولا : إن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار
الصحيحة عن الصادقين سلام الله عليهم ، ولم يشترط عليه أن لا يذكر فيه غير
معجم رجال الحديث — صفحة 82
مساهمون: السيد الخوئي
ص٨٢