إلى صغر سن الإمام لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل أسامة أميرا على أبي بكر وعمر ( 1 ) . فقلت
هامش
( 1 ) ذكر كاتب الواقدي تحت عنوان : " ذكر ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه لأسامة بن زيد رحمه
الله " . عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد
فكان الناس طعنوا فيه - أي في صغره - فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصعد المنبر فحمد الله وأثني
عليه وقال : إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا قد طعنوا في إمارة أبيه من قبله
وإنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي ألا فأوصيكم بأسامة خيرا ؟ ؟ " .
طبقات ابن سعد : 2 / ق 42 .
وقال علي بن برهان الحلبي مؤلف السيرة النبوية تحت عنوان :
سرية أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم . إلى أبنى بضم الهمزة ثم موحدة
ثم نون مفتوحة مقصورة اسم موضع بين عسقلان ، والرملة وفي كلام السهيلي يوم
الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشر من الهجرة أمر ( صلى الله عليه وسلم ) بالتهيؤ لغزو الروم فلما
كان من الغد دعا ( صلى الله عليه وسلم ) أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد
وليتك هذا الجيش فاغز صباحا على أهل أبني وحرق عليهم ، وأسرع السير لتسبق الأخبار
فإن ظفرك الله عليهم ، فأقل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطوالع معك .
فلما كان يوم الأربعاء بدأ به ( صلى الله عليه وسلم ) وجعه فحم ، وصدع .
فلما أصبح يوم الخميس عقد ( صلى الله عليه وسلم ) لأسامة لواء بيده ثم قال : أغز باسم الله ، وقاتل من كفر
بالله فخرج ( رضي الله عنه ) بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرف فلم يبق من الأنصار إلا اشتد
لذلك منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) فتكلم قوم وقالوا
: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين والأنصار أي لأن سن أسامة ( رضي الله عنه ) كان ثمان
عشرة سنة ، وقيل : تسع عشرة سنة ويؤيد ذلك :
أن الخليفة المهدي لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية الذي يضرب به المثل
في الذكاء وهو صبي ، وخلفه أربعمائة من العلماء ، وأصحاب الطيالسة ، فقال
المهدي :
أف لهذه العثانين ، أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ، ثم التفت إليه المهدي
وقال : كم سنك يا فتى فقال : سني أطال الله بقاء أمير المؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة
رضي الله تعالى عنهم لما ولاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جيشا فيه : أبو بكر وعمر ( رضي الله عنه ) فقال :
تقدم بارك الله فيك وكان سنه سبع عشرة سنة .
السيرة الحلبية : 3 / 207 طبعة مصر ، تاريخ الطبري : 3 / 188 الطبعة الأولى بمصر ، تاريخ
الخميس 2 / 154 ط مصر .
الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 317 ط بيروت ، كتاب المغازي للواقدي : 3 / 1118
وقال ابن سيد الناس :
قالوا : لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة مهاجرة ، أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) الناس بالتهيؤ لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع
مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش فاغز صباحا على أهل أبني ، وحرق
عليهم ، وأسرع السير تسبق الأخبار ، فإن ظفرك الله فأقل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم
العيون والطلائع معك ، فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعه فحم ، وصدع ، فلما
أصبح يوم الخميس ، عقد لأسامة لواء بيده ثم قال :
اغز بسم الله ، وفي سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله . فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن
الحصيب الأسلمي ، وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب
في تلك الغزوة منهم :
أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن
زيد ، وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن جريس . فتكلم قوم وقالوا :
يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين .
عيون الأثر : 2 / 355 ، 356 طبعة دار الآفاق الجديدة بيروت .
أقول : وقد ثبت تاريخيا تخلفهما عن جيش أسامة ولعن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من تخلف
عنه . أنظر : الملل والنحل : 1 / 23 طبعة الحلبي تحقيق محمد سيد كيلاني .
وأخرج الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أنه قال :
بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر ( رض )
إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ، أن لا ينوروا نارا فغضب عمر ، وهم أن ينال منه فنهاه أبو
بكر ( رض ) وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليك إلا لعلمه بالحرب فهدأ عنه عمر
( رض ) ثم قال الحاكم بعد أن أورد هذا الحديث :
هذا حديث صحيح ولم يخرجاه . المستدرك 1 : 3 / 42 - 43 .
أقول : وأورد هذا الحديث الشيخ جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 106
بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .