فالتعارف قد دعى إليه الإسلام من قديم الزمان لأن التعارف يهدي إلى
التآلف ، والتآلف يهدي إلى المحبة ، والمحبة تهدي إلى التفاهم والتفاهم يهدي إلى
السلام ، والسلام هو الغاية النبيلة التي دعى إليها الإسلام ، والإسلام دين المحبة وهذا
شعار يجب على كل المسلمين أن يعرفوه .
لهذا كان كثير من الأمور التي دعى إليها الإسلام وشرعها تدور حول محبة
الناس بعضهم بعضا .
من شريعة الإسلام ، البدء بالتحية الإسلامية :
السلام عليكم ورحمة الله . وهذه كما أسميها أنا كلمة السر بين المسلمين .
فإذا كان الإنسان في طريق من الطرق في صحراء أو غيرها ، ليل أو نهار فقبل
إلقاء السلام يحصل للمرء نوع من الخوف والاضطهاد والشك لمن يلقاه ولكن ما إن
يسمع منه هذه التحية حتى يستحيل خوفه أمنا واضطرابه هدوء وسكونا .
ولا ننسى هنا أن نذكر ما قاله الشاعر العربي القديم :
كيف أصبحت ؟ كيف أمسيت ؟ مما * يغرس الود في فؤاد الكريم
ولا ننسى الأحاديث الداعية للتحاب والتواد والتعاطف بين المسلمين من ذلك
قوله عليه الصلاة والسلام : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
وقوله عليه الصلاة والسلام :
مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى
منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
ومما شرع الإسلام مما يساعد على المحبة والوئام :
الحث على إكرام الضيف فقال :
مع رجال الفكر — صفحة 245
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٤٥