وحضرها لفيف من الزعماء والعلماء منهم الشيخ جمال الدين القاسمي ( 1 ) وفي أثناء
الحفل سأل القاسمي لماذا رددت على : " النصائح الكافية " وأنت ممن يعرف ما فيها
من أدلة صحيحة ، وحجج قوية .
أجاب وكان الخجل قد أخذ منه مأخذه :
إنني أردت من تأليفي وردي على " النصائح الكافية " أن ألفت أنظار المسلمين
إلى ما في هذا الكتاب من بينات وحقائق .
وقال هذا وهو خجل بأنه يؤلف كتابا وهو غير مؤمن بما فيه .
فأجاب السيد محمد بن عقيل العلوي :
إنما الأعمال بالنيات .
ثم قال أستاذنا العلوي : وفي ذلك الحفل سئل ابن عمنا هل لمعاوية فضل قال :
ليس يعرف لمعاوية أي فضل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشيخ جمال الدين القاسمي من النواصب ومن ألد أعداء الشيعة وخصومهم ومن
المناوئين للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وأهل البيت وكان مقيما بدمشق ويقال له : " علامة
الشام " وكان نظيره في القاهرة محب الدين الخطيب يحمل النصب والعداء السافر لأهل بيت
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عامة ولشيعتهم خاصة أنظر تعليقه على الطبعة الثالثة من العواصم والقواصم
المطبوع بالمطبعة السلفية عام 1387 ه وحدثني عنه العلامة المحقق الشيخ محمد زهري
النجار في القاهرة أنه كان حاضرا عنده من الظهر إلى المغرب وجده لم يؤدي الصلاة وكان
تاركا لها وقد لقيا حتفهما الشامي ، والخطيب .
نعوذ بالله من سوء العاقبة ويومئذ يخسر المبطلون .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد :
معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأمه هند وقال :
وكانت هند تذكر في مكة بفجور ونقل ابن أبي الحديد عن الزمخشري في ربيع الأبرار
وقال :
كان معاوية : يعزى إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة
وإلى العباس بن عبد المطلب وإلى الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد وقد كان أبو سفيان
دميما قصيرا . شرح النهج 1 / 111 الطبعة الأولى بمصر
وقال ابن عبد البر : قال أبو عمر قالوا فلما قتل حمزة ( رضي الله عنه ) وثبت عليه [ هند ] فمثلت به ،
وشقت بطنه ، واستخرجت كبده فشوت منه وأكلت .
الإستيعاب بهامش الإصابة : 4 / 426 ط مصر
وذكر الدميري : أن معاوية رأى من الشرفة رجلا مع جاريته فدخل عليها وقال للرجل : ما
جرأك على ذلك ؟ .
فقال الرجل : حلمك يا أمير المؤمنين . فحلم عنه معاوية وتركه .
حياة الحيوان 2 / 230 ط مصر
وقال السيوطي : الديلمي في التاريخ " حديث من خرج يدعو إلى نفسه أو إلى غيره وعلى
الناس إمام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فاقتلوه .
تاريخ الخلفاء ص 92 رقم الحديث : 88
وقال سبط ابن الجوزي : وقد سئل جدي أبو الفرج ( رحمه الله ) فقيل له :
أشهد معاوية بدرا ؟ فقال : نعم . ولكن من ذلك الجانب - يعني من جانب الكفار -
تذكرة الخواص : 104
وأخرج نصر بن مزاحم عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود قالا :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه " .
قال الحسن فما فعلوا ، ولا أفلحوا . وقعة ص 216 ط مصر .
وذكر الشيخ محمود أبو رية معاوية وقال : معاوية بن أبي سفيان .
ومعاوية مطعون في دينه وقد كان في الجاهلية زنديقا ، وأصبح بعد الإسلام طليقا . " وقد
ورث عن أبيه قوته ، وقسوته ، وكيده ، ودهاءه ، ومرونته كذلك ، ولم تكن أم معاوية بأقل من
أبيه تنكرا للإسلام ، وبغضا لأهله ، وحفيظة عليهم ، وهم قد وتروها يوم بدر فثار لها المشركون
يوم أحد . ولكن ضغنها لم يهدأ ، وحفيظتها لم تسكن ، حتى فتحت مكة فأسلمت كارهة كما
أسلم زوجها كارها " . علي وبنوه للدكتور طه حسين ص 61
ويقول الشيخ محمود أبو رية :
وهند هذه هي التي أغرت وحشيا بحمزة عم النبي حتى قتله ثم أعتقته .
ولما قتل حمزة بقرت بطنه ، ولاكت كبده ، وفعلت فعلاتها بجثته !
وإذا كان معاوية قد ورث بغض علي عن آبائه مما حدثناك عنه فإن هناك أسبابا أخرى
تسعر من نار هذا البغض منها : أن عليا قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخاله : الوليد بن عتبة
وغيرهما كثير من أعيان ، وأماثل عبد شمس .
ومن أجل ذلك كان معاوية أشد الناس عداوة لعلي يتربص به الدوائر دائما ، ولا يفتأ
يسعى في الكيد له سرا وعلانية ، قولا وعملا .
شيخ المضيرة ص 174 ط دار المعارف بمصر