اختلفوا فيه وجعل ميزة هذه الأمة وفضيلتها عليهم هو اهتداؤها إلى وجه الحق فيما
اختلفوا فيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
لقد سررت من عهد قريب بإخراج وزارة الأوقاف لكتاب " المختصر النافع "
وإن كانت أحكامه ليست في الصحة بسواء ، ولا أقول بأن ذلك شعورا اختصصت به
هذا الكتاب من كتب الفقه فإن هذا الشعور قد أجده في أي كتاب من كتب المذاهب
الأخرى أمام حكم خاص ، ولقد أجد من صباحة الحق ، وصراحة في حكم من
أحكام الشيعة ما لا أجده في حكم لغيرهم من الفقهاء .
ثم سررت أيما سرور حين أهداني " السيد مرتضى الرضوي " صاحب مكتبة
النجاح في النجف الأشرف - الجزأين الأولين من كتابي " وسائل الشيعة
ومستدركاتها " ( 1 ) اللذين بدأ في طبعهما مجتمعين لأكمل نفسي بما أدعو الفقهاء إلى
التكمل به ، ولأزداد بهما إدراكا فيما نحن في أشد الحاجة إلى إدراكه ، وإني لأرى من
قراءتي العاجلة ، لبعض مباحثهما في كتاب الطهارة أنهما يمنحان المسلم في فقهه ،
ودينه ما لا ينبغي له - بوصفه طالبا للحق - أن يغفل عنه ، ولا أن يحرم نفسه من
هامش
( 1 ) قال الأستاذ العقدة بعد مطالعة الجزئين :
لقد ظهر لي بعد أن تيقنت أن أكثر الأحاديث في الصحاح الستة والمسانيد ، وكتب
الحديث الأخرى عند السنة كلها بل جلها واردة بالمعنى وليست باللفظ - أي أنها غير واردة
بلفظ الرسول - وقد رأيت حديثا واحدا ورد ذكره عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وذكره
الرواة بألفاظ متعددة ، ومتقاربة ، ومختلفة ، مع العلم أنه لم يتكرر ذلك الحديث منه صلوات
الله عليه .
ولكن عندما أقرأ الحديث في كتب الشيعة المروي عن طريق أهل البيت عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
أجد فيه متعة ، ولذة والسبب في ذلك أنه وارد بلفظ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .