فالقارئ يقف على شئ من تلك المحاورات ، التي لم تقتصر على ناحية واحدة
بل تناولت جوانب مختلفة تتصل جميعها بالعقيدة الإسلامية ، وكان فيها تركيز هادف
نحو بعض الاختلاف في الرأي في ما بين الطائفتين الكبيرتين في الإسلام :
الشيعة - شيعة أهل البيت عليهم السلام - وأهل السنة ، وخصوصا تلك التي
تتصل اتصالا مباشرا بالإمامة والخلافة ، التي هي أهم نقطة تختلف الطائفتان في
تقويمها ، وفى النظر إليها من حيث اعتبارها - عند الشيعة - الضرورة الحتمية
لاستمرارية الرسالة المحمدية في شمولها وبقائها .
وقد أزالت هذه المناقشات كثيرا من الشبه ، ووضحت الرؤية في جوانب
أخرى ، وكان لدى البعض - أو كثير - جانب كبير من الإنصاف وحرية الرأي ،
وصفاء الرؤية .
فهي تعطي القارئ معلومات شاملة لا يحس معها بجفاف البحث الجاد ، لأن
السيد الرضوي طعمها - أو وشاها - بأحاديث جانبية ، وكان بإمكانه أن يستغني
عنها : حذفا وبترا ، دون أن يمس الموضوع الجاد ، بأي شئ من نقص ، ولكنه شاء أن
ينقل للقارئ صورة حية متحركة ، بأمانة كالمسجل المفتوح الذي يسجل الصوت ،
والحديث ، ويضم إلى جانبه النحنحة ، أو الضربة ، أو الوقفة ، وما إلى ذلك .
فهو لا يدع أن يسجل مثلا - بأنه ذهب إلى " فلان " فضغط الجرس ، فأقبلت
" حرمه " لتنهى إليه بأن فلانا غير موجود ، ليعود أدراجه ، على أن يعود إليه - مرة
أخرى .
أو أن يسجل بأنه طلب موافاة الدكتورة يذهب مع زيد وبكر ، فيأخذ من
" أمينة السر " موعدا يحدد الزيارة في الساعة المعينة ، من اليوم المحدد ، حتى يجئ ذلك
الوقت فيكون هناك ، ويعطى الصورة كاملة من حين تطأ قدمه العتبة : داخلا ، حتى
تطأها - كذلك - مودعا أو مودعا .
مع رجال الفكر — صفحة 86
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٨٦