الموضوعية الأصيلة .
وعند ما يستبين القارئ الممعن روح التجرد والإنصاف ، التي تشيع في ضمائر
هؤلاء الرجال المثقفين ، وتدور على ألسنتهم ، وتجري في أقلامهم ، وهم يتحدثون
عن الإسلام ، وعن واقع ما ينبغي أن تتمثل به السنة والشيعة من التعاطف والتسامح
والنزاهة فيما بينهم . . فما الذي يدفع - بعد ذلك - بأحد من المسلمين إلى أن يتذرع
بسلاح التعصب المقيت ، وما الذي يلجئه إلى أن يدافع عن مذهبه ، أو أن ينكمش عليه .
ويشكل العمود الفقري لهذا الكتاب القيم حوار صريح بناء ، استوعب عددا
من المسائل المذهبية الجديرة بالبحث والتحدث ، تعاهد فكرتها هؤلاء الرجال
الذين أرادوا أن يصارحوا المسلمين بآرائهم فيها ، وهم في صدد أن يتلمسوا حركة
التشيع على حقيقتها وواقعها ، وأن يتفهموا - جهد طاقتهم - أبعادها وجذورها .
وكان هذا هو السبيل الأقوم في أن يدرك هؤلاء الرجال مسؤولياتهم في توعية
المسلمين ، وتوجيه أفكارهم ، وتصحيح عقائدهم ، وذلك في أخصب بقعة للفكر ،
والثقافة ، وأعمقها في الوعي والإدراك .
ولم يكن للمؤلف المجاهد " السيد مرتضى الرضوي " ما يستهدفه في رسالته
هذه ، ولا في أي من نشاطاته الإسلامية إلا أن يدفع عن طائفته الشيعية ما لحقها من
التجني وضروب الحيف ، وعن أمته الإسلامية ما أصابها من الاختلاف وآثار
الضعف .
والله الموفق للصواب والهادي إلى سواء السبيل .
مرتضى الحكمي
20 ذو القعدة 1394 ه
مع رجال الفكر — صفحة 78
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٧٨