وإذا كانت السياسات الزمنية باعدت بين الشيعة ، والسنة ، وألقت في
دخائلهم الخلاف العميق الذي تميز بالكراهية والتعصب ، والصراع المذهبي القاسي ،
فقد ظهرت حيال ذلك دعوات رحيمة تسعى إلى أن تحكم فيهم كلمة التوحيد ،
وتحتم عليهم توحيد الكلمة ، وتدعوهم إلى التقارب فيها بينهم وتنشدهم التصالح
والمهادنة ، والأخذ بالأخوة الإسلامية التي لا بد وأن تشدهم من أن يتفرقوا ،
وتوثقهم من أن ينفصموا .
في هذا الكتاب
والكتاب - بعد هذا - إسهام فعال في حركة التقارب بين المسلمين ، يستعرض
صورا من الفكرة البناءة ، ونماذج من محاولات الإنهاء للصراع الفكري العنيف ،
الذي أجهز على منعة المسلمين ، وعزتهم عبر التاريخ .
وللمرة الأخرى . . نجد من يتابع هذا الخط الفكري والعقائدي الذي يعني
بالمسائل المذهبية الصريحة في حوار مفتوح .
وإذا كان الإمام الخالد السيد شرف الدين - في يومه - قد طرح أمهات
المسائل الإسلامية في صيغتها العميقة من البحث والمداولة ، مع شيخ الأزهر ، فإن
الأستاذ الرضوي قد تابع - هو الآخر - عددا من مسائل العقيدة والتاريخ - بأسلوب
آخر - مع كثير من رجال الفكر والثقافة ، وانتهى فيها إلى شئ بارز من التفهم
والتقارب .
وامتزج - فعلا - بالنخبة الممتازة من الرجال المثقفين ، وهو يحاورهم ويطرح
عليهم شيئا من المسائل المذهبية الشائكة ، التي استدرجهم فيها إلى تصريحات
وأقوال تثمن ما تفرد به فقه الشيعة من الخصائص والامتيازات وما تميزت به
مع رجال الفكر — صفحة 76
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٧٦