والنزاهة في الروايات التاريخية في كتب خصومهم ، والتجرد من كل هوى مذهب
سابق قد يؤثر عليه في إصدار أحكامه ، وصولا إلى الحقيقة ذاتها .
ولا يخفى كذلك أن الاستعمار الغربي كان من بين أهدافه التفريق بين المسلمين
وإثارة الخصومات والفتن فيما بينهم ، وبخاصة في الشرق العربي ، وتوسيع هوة
الخلاف بين السنة والشيعة . . جناحي الأمة الإسلامية ، وبذلك تصاب بداء الفرقة
والانقسام ، تمكينا لأهدافه ومراميه . . وذلك عن طريق دفع بعض المستشرقين من
رجاله وأعوانه إلى تحقيق هذه الغاية باسم البحث الأكاديمي الحر . . فيأخذ عنهم
باطلهم وزورهم بعض الباحثين من المسلمين ، بلا دراية ، ويروجون آراءهم ، دون
أن يفطنوا إلى حقيقة مراميهم وأغراضهم .
وللحق . . لم نر حتى الآن في عصرنا الحديث . . مسلما سنيا كان أو شيعيا يهب
للدفاع عن دينه وعن مذهبه ، ويعمل بكل هذا الإخلاص والجد على التقريب بين
المذهبين الكبيرين - بمثل ما يفعل الصديق العزيز الأستاذ مرتضى الرضوي . . هجرة
دائمة دائبة إلى بلاد الإسلام وبخاصة مصر . . وصبر طويل في كفاحه وسعيه ، يغش
الأندية والمحافل الدينية والعلمية ، ويطرق أبواب العلماء ، والباحثين دارسا ، باحثا ،
منقبا ، ومجاهدا في سبيل الله بعلمه وبدنه وماله . . على محياه ترتسم آيات العلم
والتواضع والخلق السمح الكريم . . مما يجعل القلوب تهفو دائما إلى طلعته ، والأبواب
مفتوحة أمامه ، والآذان صاغية إلى أحاديثه والقلوب صافية في حبه . . جزاه الله
عن الإسلام والمسلمين خيرا ، ووفقه في سعيه ، وأمده بأسباب القوة ، وحقق على
يديه آمال الغيورين على ضم الصفوف . . . حتى يعود الإسلام قويا عزيزا مرهوبا
بأهله - هاديا للبشرية بنقاء تعاليمه . والله ولي التوفيق والسداد .
القاهرة : فكري أبو النصر
مع رجال الفكر — صفحة 54
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٤