على جمالها وكمالها بالتزامهم لها ووقوفهم عند حدودها .
وفي هذا المقام يحلو لي أن أشير إلى مفخرة من مفاخر المسلمين ، بحق أن نعتز
بها ونفاخر ، تلكم هي : كتب السيد " محمد باقر الصدر " التي ما أظن أن الزمن قد
جاء بمثلها في مثل الظروف التي وجدت فيها .
لقد أنتجت عبقريته الفذة الكتب الآتية .
" فلسفتنا " و " اقتصادنا " .
تلكم الكتب التي تعرض عقيدة الإسلام ، ونظم معاملاته ، عرضا تبدو إلى
جانبها الآراء التي تشمخ بها أنوف الكفرة والملاحدة من الغربيين وأذنابهم ممن
ينتسبون إلى الإسلام وهو منهم براء ، وكأنها فقاقيع قد طفت على سطح الماء ثم لم
تلبث أن اختفت وكأنها لم توجد .
ألا فليقرأ هذه الكتب أولئكم الذين حشو رؤوسهم بهراء من القول ، وزيف
من الخيال ، ليتطهروا بطهور الحق من رجس الباطل ، وليبصروا نور الوجود ، بعد
ما ضلوا في بيداء العدم ، وليجدوا أنفسهم بعد أن فقدوها .
ألا فليقرأ هذا الكتب شباب الإسلام المخدوع ببريق المدنية الكاذبة ، وكيف
يتيسر لهم قراءتها ، وقد شغلوا بالهزل عن الجد ، وبالباطل عن الحق ، لأن الهزل
والباطل قد اقتحما عليهم عقولهم وقلوبهم في غفلة من الجد والحق .
ألا فليتعرف على هذه الكتب المربون ليقوموا بها نفوسا قد أعوجت ، وقلوبا قد
اظلمت ، وعقولا قد أقفزت وأجدبت حتى هانت الدنيا على أصحابها فسخروا منها
لأنهم لم يحسوا لها طعما ، ولم يعرفوا لها قدرا ، فساءت أحوالهم وانحرف بهم سلوكهم
وضلت عنهم آمالهم ، وأصبحوا بحالة تستوجب أن يخلقوا خلقا جديدا .
* * *
مع رجال الفكر — صفحة 369
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٦٩